وهو تعالى منزه عن ذلك بل لم يزل بصفاته وأسمائه وكفي في هذا قوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وللّه در من قال من العلماء العارفين المحققين التوحيد اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات وزاد هذه النكتة الواسطي رحمه اللّه بيانا وهي مقصودنا فقال ليس كذاته شيء ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل ولا كصفته صفة الا من جهة موافقة اللفظ اللفظ وجلت الذات القديمة أن تكون له صفة حديثة كما استحال أن تكون للذات المحدثة صفة قديمة وهذا كله مذهب أهل الحق والسنة والجماعة . وقد فسر الإمام أبو القاسم القشيري قوله هذا ليزيده بيانا فقال هذه الحكاية تشتمل على مسائل التوحيد وكيف تشبه ذاته ذات المحدثات وهي بوجودها مستغنية وكيف يشبه فعله فعل الخلق وهو لغيرها جلب أنس أو دفع نقص حصل ولا بخواطر واغراض وجد ولا بمباشرة ومعالجة ظهر وفعل الخلق لا يخرج عن هذه الوجوه قال وقال آخر من مشايخنا ما توهمتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم فهو محدث مثلكم وقال الإمام أبو المعالي الجويني من اطمأن إلى موجود انتهى إليه فكره فهو مشبه ومن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل وان قطع بموجود اعترف بالعجز عن درك حقيقته فهو موحد . وما أحسن قول ذي النون المصري حقيقة التوحيد ان تعلم أن قدرة اللّه في الأشياء بلا علاج وصنعه له بلا مزاج وعلة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه وما تصور في وهمك فاللّه بخلافه وهذا كلام عجيب نفيس محقق والفصل الآخر تفسير لقوله
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
والثاني تفسير لقوله
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
والثالث تفسير لقوله
إِنَّما
شرح
واعجام عين الثاني وعكسه ( الواسطي ) هو أبو بكر محمد بن موسى خراساني الأصل من فرغانة قال القشيري صحب الجنيد والثوري وكان عالما كبيرا وأقام بمرو ومات بها بعد العشرين وثلاثمائة ( ولا بخواطر واغراض ) بالغين المعجمة ( وجد ) بضم الواو وكسر الجيم ثم مهملة ( الإمام أبو المعالي الجويني ) هو إمام الحرمين عبد الملك النيسابوري جاور بمكة والمدينة أربع سنين فمن ثم قيل له امام الحرمين ثم عاد إلى نيسابور ومات بها سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ( وما أحسن قول ذي النون ) ثوبان ابن إبراهيم الاخميمي ( المصري ) قال القشيري كان أبوه نوبيا قال ومن كلامه مدار الكلام على أربعة اضرب حب الجليل وبغض القليل واتباع التنزيل وخوف التحويل توفي سنة خمس وأربعين ومائتين وكان سبب مقالته هذه انه قام رجل بين يديه فقال أخبرني عن التوحيد ما هو فقال أن تعلم أن قدرة اللّه إلى آخره ( ولا علة لصنعته ) زاد القشيري في الرسالة وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير اللّه عز وجل ( والفصل الآخر ) وهو قوله ما تصور في وهمك فاللّه بخلافه لأنه عز وجللَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ( والثاني ) وهو قوله علة كل شيء صنعه ولا علة لصنعه فلا يسأل عما يفعل لان الشيء إذا لم يكن له علة فلا معنى للسؤال عنه ( والثالث ) وهو قوله أن يعلم أن قدرة اللّه في الأشياء بلا علاج بل