وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد . وروي في حديث آخر عشرة أسماء وذكر هذه الخمسة وزاد وأنا رسول الرحمة ورسول الراحة ورسول الملاحم وأنا المقفي قفيت النبيين وأنا قيم . وروينا في صحيح مسلم أيضا عن أبي موسى الأشعري قال كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمى لنا نفسه أسماء فقال أنا أحمد وأنا محمد والمقفي والحاشر ونبيّ التوبة ونبيّ الرحمة ومن ذلك القاسم وأبو القاسم كما ورد في الصحاح النهى عنهما لغيره فقال انما بعثت قاسما أقسم بينكم وفي رواية فأنا أبو القاسم أقسم بينكم
شرح
المغفورة بالاسلام ( وانا الحاشر ) باهمال الحاء واعجام الشين ( الذي يحشر الناس على قدمي ) بتخفيف الياء على الافراد وتشديدها على التثنية ولما في رواية على عقبي ومعنى ذلك انهم يحشرون على أثره صلى اللّه عليه وسلم وزمان نبوته ورسالاته لأنه خاتم الأنبياء لا نبي يبعث بعده وقيل المراد انهم يتبعوه ( وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي ) قال ابن الاعرابى العاقب والعقوب الذي يخلف في الخير من كان قبله ومن ثم سمى ولد الرجل عقبه ( وروى في حديث آخر ) ذكره في الشفاء وغيره ( لي عشرة أسماء ) أي موجودة في كتب اللّه المتقدمة مشهورة عند الأمم السالفة فلا ينافي ان له أسماء كثيرة سواها ( وأنا رسول الرحمة ) أي بعثت بالتراحم قال تعالي رحماء بينهم . وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة ( قلت ) أو لأنه صلى اللّه عليه وسلم رحمة للعالمين للمؤمنين في الدارين وللكفار في الدنيا بتأخير العذاب عنهم ( ورسول الرحمة ) سمى بذلك لان اللّه جعل ملته حنيفية سهلة سمحة ليس فيها شيء من الآصار والاغلال التي كانت على من قبلنا من بني إسرائيل ( ورسول الملاحم ) سمي بذلك لأنه بعث بقتال الكفار عموما ( وأنا المقفي ) بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء ( قفيت النبيين ) بتشديد الفاء أيضا قال ابن الاعرابي أي هو المتبع للأشياء يقال قفوته أقفوه مخفف وقفيته أقفيه مشدد إذا اتبعته فقافية كل شيء آخره ( وأنا قيّم ) بفتح القاف وكسر التحتية مشددة وهو الجامع الكامل قال عياض كذا وجدته ولم أروه وأري ان صوابه قثم بضم القاف وفتح المثلثة قال وهو أشبه بالتفسير قال وقد وقع قيم بالتحتية في كتب الأنبياء قال داود اللهم ابعث لنا محمدا مقيم السنة بعد الفترة فيكون القيم بمعناه ( ونبي التوبة ) سمى بذلك لأنه جاء بالتوبة التي لم تكن مقبولة قبله إلّا بأن يقتل الشخص نفسه أو نحو ذلك مما كان في التوراة من التغليظ وان قلت عندهم كما هي عندنا فقصة الذي قتل تسعة وتسعين نفسا فعلى ندور وقلة ( كما ورد في ) الأحاديث الصحاح ( النهى عنهما لغيره ) بقوله تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي رواه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة عن أنس ورواه أحمد والشيخان وابن ماجة عن جابر ( انما بعثت قاسما اقسم بينكم في رواية فانا أبو القاسم اقسم بينكم ) وفي أخرى انما أنا قاسم واللّه يعطي من يشاء قال عياض هذا يشعر بان الكنية انما تكون نسب وصف صحيح في المكني أو نسب اسم أبيه قال ابن بطال معناه لم استأثر من مال اللّه تعالى شيء دونكم وقاله تطييبا لقلوبهم حين فاضل في العطاء فقال هو اللّه الذي يعطيكم