قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
ثبتنا اللّه وإياك على التوحيد والاثبات التنزيه وجنبنا طرفي الضلالة والغواية عن التعطيل والشبيه بمنه وكرمه ورحمته .
[ الباب الثاني في صفة خلقه وخلقه ]
( الباب الثاني في صفة خلق سيد المرسلين وخلقه الوسيم وتناسب ) « أعضائه واستواء أجزائه وما جمع اللّه فيه من الكمالات » اعلم رحمك اللّه وإياي انه ورد في كثير من الأحاديث عن جمع من الصحابة دخل حديث بعضهم في بعض انه صلى اللّه عليه وسلم كان ربعة من القوم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير المتردد الداني وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم أزهر اللون وفي رواية أبيض مشربا بحمرة وسيما قسيما في عينيه دعج وفي بياضهما عروق رقاق حمرا نجل أهدب الأشفار أبلج أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يده الغضب أقني أفلج أشنب
شرح
هي يقول كن ( التعطيل ) هو تعطيل الباري جل وعلا من صفاته كما تقوله المعتزلة .
( الباب الثاني ) في صفة خلقه الوسيم ( عن جمع من الصحابة ) منهم على وأنس بن مالك وأبو هريرة والبراء وعائشة وابن أبي هالة وأبو جحيفة وجابر بن سمرة وأم معبد وابن عباس ومعرض بن معيقيب وأبو الطفيل والعداء بن خالد وحذيم بن فاتك وحكيم بن حزام ( كان ربعة ) بفتح الراء وسكون الموحدة وفتحها أي مربوعا متوسطا وسمي مقصدا أيضا ( البائن ) الخارج في الطول عن حد الاعتدال لان فرط الطول مما يذم به الشخص وكذا فرط القصر وجاء في الحديث أنه صلى اللّه عليه وسلم سجد شكرا لرؤية رجل قصير ( الامهق ) بالقاف هو الناصع البياض كلون البرص ( ولا بالآدم ) بمد الهمزة أي الأسمر وهذا الحديث يرد ما في رواية عن أنس أنه كان أسمر فان هذه الرواية عن أنس أيضا أزهر اللون أي نيره وحسنه ومشرقه ( مشربا ) بضم الميم وسكون المعجمة وفتح الراء مخلوط ( وسيما ) أي حسنا جميلا ( قسيما ) بالقاف بوزن الأول ومعناه ( في عينيه دعج ) بفتح المهملتين ثم جيم والدعج شدة سواد الحدقة ( أنجل ) بفتح الهمزة والجيم بينهما نون ساكنة أي واسع العينين حسنهما ( أهدب ) بالمهملة ( الأشفار ) أي أشفار العينين وهي حروف أجفانهما والمعنى انه كان كثير الأهداب وهي الشعر النابت على حرف العين ( أبلج ) بفتح الهمزة واللام بينهما موحدة ساكنة آخره جيم أي مشرق الوجه نقي الشعر بين الحاجبين ( أزج الحواجب ) بفتح الهمزة والزاي والجيم أي مقوسمها مع طول فيهما وامتداد ودقة ( سوابغ ) أي توام ( من غير قرن ) بفتح القاف والراء أي من غير أن يتصل شعر حاجبيه والقرن ضد البلج وهذا الحديث مقدم على حديث أم معبد انه كان أقرن ( بينهما ) أي بين الحاجبين ( عرق ) مستطيل ( يدره ) بضم أوله وكسر المهملة وتشديد الراء أي يظهره ( اقنى ) أي محدودب ( الأنف ) لارتفاع وسطه على طرفيه ( أفلج ) بالفاء والجيم أي متباعد ما بين الثنايا ( أشنب ) بالمعجمة والنون الموحدة أي أبيض الفم نيره