صلى اللّه عليه وسلم غير راد إليهم الا احدى الطائفتين قالوا فانا نختار سبينا فقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المسلمين فأثنى على اللّه بما هو أهله ثم قال أما بعد فان اخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين واني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أوّل ما يفىء اللّه علينا فليفعل فقال الناس طيبنا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم في ذلك انا لا ندري من أذن ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا فهذا الذي بلغنا من شأن بني هوازن وروي أنه كان في السبي الشيماء بنت الحرث وهي بنت حليمة فجاءت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتعرفت له بالاخوة . فلما عرفها بسط لها رداءه ووهبها عبدا وجارية فزوجت العبد الجارية فلم يزل فيهم من نسلها بقية وقال أبو الطفيل وهو آخر الصحابة موتا رأيت النبيّ صلى اللّه
شرح
قسمة السبي حتى توجه إلى الطائف فحاصرها ثم رجع فقسمها ( بكم ) للكشميهنيّ في صحيح البخاري لكم ( غير راد ) بالرفع خبران ( يطيب ) بضم أوله وفتح المهملة وكسر التحتية المشددة أي يعطى عن طيب نفس بلا عوض ( على حظه ) أي نصيبه ( يفىء ) بضم أوله رباعي من أفاء ( انا لا ندري من أذن ممن لم يأذن ) فيه ما كان عليه صلى اللّه عليه وسلم من شدة الورع حيث لم يقنع بظاهر الحال حتى يتحقق رضي جميعهم ( عرفاؤكم ) جمع عريف وهو الرئيس الذي يدور عليه أمر الرعية ويتعرف أحوالهم وفي ذلك ثبوت العرافة وانها لا باس بها وجاء في الحديث التحذير منها نحو لا بد من العريف والعريف في النار أخرجه أبو نعيم في المعرفة عن معاوية بن زياد وأخرج الطيالسي عن أبي هريرة العرافة أولها ملامة وآخرها ندامة والعذاب يوم القيامة وهو محمول على من لم يقم بحق الرعية في النظر لمصالحهم ودرء مفاسدهم كالامارة ( فهذا الذي بلغنا ) هو من كلام الزهري ( وروى أنه كان في السبي ) ذكره عياض في الشفاء بصيغة جزم فقال ولما جيء بأخته الشما إلى آخره ( الشيماء ) بفتح المعجمة وسكون التحتية والمد قال المحب الطبري ويقال لها الشماء بغير ياء قال وكانت تربى النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أمها حليمة وقد عدها ابن الأثير في الصحابة ( بنت الحارث ) أبي النبي صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة قال المحب الطبري أدرك الاسلام وأسلم بمكة ( بالاخوة ) بضم الهمزة والمعجمة وتشديد الواو ( وقال أبو الطفيل إلى آخره ) واسم أبي الطفيل عامر بن واثلة بن عبد اللّه بن عمير بن جابر بن خمس بن سعد بن ليث بن بكر بن مناة بن كنانة بن خزيمة ( وهو ) على الاطلاق ( آخر الصحابة ) رضى اللّه عنهم ( موتا ) وكانت وفاته عام مائة من الهجرة على الصحيح قال الحافظ عبد الرحيم العراقي في ألفيتهومات آخرا بغير مرية * أبو الطفيل مات عام مائة