تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
هذا ما ذكره محمد بن الحسن الكلاعي في سيرته وحذفت بعض القصيدة اختصارا وقد ذكر ابن إسحاق شيأ من ذلك وتشاركا في بعض الألفاظ وروي أن النبي صلى اللّه عليه وسلم حين سمع ذلك بكي وأمر سعدا ان يجمع قومه فجمعهم ثم جاء النبي صلى اللّه عليه وسلم فكلمهم بما قدمناه واللّه أعلم .

[ الكلام على وفد هوازن واستعطافهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في سباياهم ]

ثم إن وفد هوازن جاءوا مسلمين ومناشدين للنبي صلى اللّه عليه وسلم برضاعه فيهم فقال له قائلهم يا رسول اللّه لو أنا ملحنا للحارث بن أبي شمر الغساني أو النعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين وأنشده أحد سراتهم وهو زهير بن صرد الجشمي السعدي
أمنن علينا رسول اللّه في كرم * فإنك المرء نرجوه وننتظر
أمنن على بيضة قد عاقها قدر * مشتت شملها في دهرها غير
يا خير طفل ومولود ومنتجب * في العالمين إذا ما حصل البشر
ان لم تداركهم نعم تنشرها * يا أرجح الناس حلما حين يختبر
أمنن على نسوة قد كنت ترضعها * إذ فوك يملأه من محضها درر
شرح
انه أراد الخطر الذي بمعنى الخوف أي قوم لا يخاطرون معك ولم يلقوا الشدائد دونك ( الكلاعي ) بفتح الكاف وتخفيف اللام منسوب إلى كلاع موضع بالأندلس * خبر مجيء وفد هوازن ( ملحنا ) بتخفيف اللام ثم مهملة أي أرضعنا ( ابن أبي شمر ) بكسر المعجمة وسكون الميم ( الغساني ) بفتح المعجمة وتشديد المهملة نسبة إلى غسان القبيلة المشهورة وأصله ماء نزل عليه الأزد فنسبوا إليه ( أو النعمان ) بضم النون ( وأنشده أحد سراتهم ) بفتح المهملة وتخفيف الراء وبالفوقية أي ساداتهم ( زهير بن صرد ) بضم الصاد المهملة وفتح الراء على لفظ الصرد الطائر المعروف وهو صحابي كما ذكره ابن عبد البر وغيره ويكنى أبا جرول وروي ابياته هذه الطبراني في الصغير كما سيأتي ( امنن ) بضم الهمزة والنون أي أنعم وقيل أنعم نعمة عظيمة ( رسول اللّه ) منادى حذفت أداته ( فإنك المرء ) بفتح الميم وسكون الراء ثم همزة أي الرجل الذي ( نرجوه ) باشباع ضمة الهاء ( على بيضة ) بفتح الموحدة وسكون التحتية ثم معجمة أي جماعة ( قد عاقها ) بالمهملة والقاف أي شغلها عن الايمان بك قبل ان ينزل بها ( قدر ) قدره اللّه علها ( مشتت ) مفرق ( شملها ) هو ما يجتمع من الشخص ويتفرق ( غير ) بالمعجمة والتحتية ومضى ذكره أيضا في كلام حسان ( ومنتجب ) بالجيم ( حصل ) بالبناء للمفعول أي جمع ( البشر ) لمعرفة خبرها ( ان لم تداركهم ) بفتح الفوقية وحذف تاء الاستقبال أي تتداركهم وميمه مشبع الضمة ( نعم ) بالرفع فاعله ( على نسوة ) أراد حليمة ومن يقرب منها من النساء اللاتي ينسب إليهن صلى اللّه عليه وسلم نسب الرضاع أو أراد مرضعة أخرى من بني سعد لم تسم فجمع لوقوع الجمع على اثنين ( ترضعها ) بفتح الضاد في المستقبل وكسرها في الماضي على الأفصح ( إذ فوك ) بضم الفاء اى فمك ( من محضها ) باهمال الحاء واعجام الضاد أي لبنها الخالص ( درر ) بكسر الدال وفتح