لا تجعلنها كمن شالت بعامته * واستبق منا فانا معشر زهر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها * وإذ يزينك ما تأتى وما تذر
انا لنشكر للنعمى إذا كفرت * وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
فألبس العفو من قد كنت ترضعه * من أمهاتك ان العفو مشتهر
يا خير من مرحت كمت الجياد به * عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
انا نؤمل عفوا منك تلبسه * هادي البريئة إذ تعفو وتنتصر
فاغفر عفا اللّه عما أنت راهبه * يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر
فلما سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم هذا الشعر قال ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وقالت قريش ما كان لنا فهو للّه عز وجل ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم وقالت الأنصار ما كان لنا فهو للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم وروينا ذلك من عوالي شيخنا الإمام الحافظ تقى الدين
شرح
الراء جمع در بكسر الدال وهي كثرة اللبن ( كمن شالت ) باعجام الشين أي تفرقت ( نعامته ) بفتح النون وتخفيف المهملة يقال شالت نعامة القوم إذا رحلوا وتفرقوا أي لا تجعلنا كمن ارتحل عنك وتفرق ويكني به أيضا عن الموت وذلك لارتفاع القدم بالموت والنعامة باطن القدم قاله أبو البقاء وقال الشاعرفليتما أمنا شالت نعامتها * اما إلى جنة اما إلى ناروالمعنى على هذا لا تجعلنا كمن مات فلا ينتفع به في الحرب وغيرها والنعامة أيضا الظلم فيجوز أن يكون قوله شالت نعامتهم منه كما يقال زال سواده ومحي ظله إذا مات قاله السهيلي ( واستبق ) بكسر القاف ( معشر ) جماعة ( زهر ) بضم الزاي والهاء ( وإذ يزينك ) بفتح أوله وكسر ثانيه من زان بمعنى زين ( وما تذر ) تترك ( من أمهاتك ) أراد ما ذكرته على قوله على نسوة ( من مرحت ) بالمهملة وفتح الراء أي مشت مختالة ( كمت ) بضم الكاف وسكون الميم جمع كميت وهو من الخيل الشديد الحمرة قال في كفاية التحفظ ولا يقال كميت حتى يكون عرفه وذنبه أسودين فان كانا أحمرين فهو أشقر والورد ما بين الكميت والأشقر ( الجياد ) جمع جواد وهو الفرس الكريم السريع ويقال له اليعبوب أيضا ( عند الهياج ) جمع هيجاء بالمد والقصر وهي الحرب ( استوقد الشرر ) أي أوقدت نار الاشتعال للحرب ( تلبسه ) بضم أوله من ألبس ( البريئة ) بالنصب وهو بالهمز من قولهم برأ اللّه الخلق وبتركه في الاستعمال مع التشديد ( راهبه ) خائفه ( يهدى ) مبني للمفعول ( الظفر ) الفلاح ( ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم إلى آخره ) فيه ما كان عليه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من التأسي به وايثار ما يهواه صلى اللّه عليه وسلم وفيه صلة من هو منه بسبيل صلى اللّه عليه وسلم ( من عوالي شيخنا ) أي أسانيده العالية ( تقى الدين ) بالفوقية كما