تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
فقال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فقد بهته والفرق المتوقفة سالمة على كلا الحالين فإنك لو لم تلعن وتسب من علم كفره وشقاوته في دهرك لما خفت أن تعاقب على ذلك ولا خطر فيه وانما الخطر والوبال أن تصوب ضالا في ضلالة وتحسن فعله كفعل يزيد وشيعته بالحسين وآله عليهم السلام لا أن تصون لسانك عن لعنهم وسبهم وقد قال صلى اللّه عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذى انتهت النصيحة على حد القصور والتقصير فإذا تحققت أيها الناظر ما ذكرنا فاختر لنفسك ما فيه صلاحك وفلاحك واللّه ولي التوفيق .

[ الكلام على عمرة القضاء وزواجه صلى اللّه عليه وسلم بميمونة بنت الحارث الهلالية ]

وفي القعدة من هذه السنة اعتمر صلى اللّه عليه وسلم عمرة القضاء فلما سمع المشركون به مقبلا
شرح
سببته به وظن السائل ان ذلك ليس بغيبة ( قال إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ) واستوجبت الوعيد المذكور في الغيبة ( وان لم يكن فيه ما تقول ) بل كذبت عليه ( فقد بهته ) أخرجه أبو داود والترمذي وصححه من حديث أبي هريرة والبهت الكذب والافتراء على الانسان فهو أعظم من الغيبة لان فيه كذبا وغيبة ( أن يصوب ) بضم أوله وفتح ثانيه وكسر ثالثه أي ينسب إلى الصواب ( كفعل يزيد ) بن معاوية بن أبي سفيان ( وشيعته ) فرقته وجماعته ( بالحسين ) بن علي ( وآله ) أهله وذلك انهم قتلوهم يوم الجمعة وقيل يوم السبت وقيل يوم الأحد لعشر خلون من محرم سنة احدى وستين بكربلاء بقرب موضع يقال له الطف بفتح المهملة وتشديد الفاء وهو المحل الذي أخبر صلى اللّه عليه وسلم انه سيقتل به كما رواه أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن من حديث أنس بن الحارث وأخرجه أحمد من حديث أنس بن مالك قال الزبير بن بكار قتل سيدنا الحسين وعليه جبة خزّ دكناء وهو ابن ست وخمسين سنة وسمى عام قتله عام الحزن وقتل معه اثنان وثمانون أو سبعة وثمانون رجلا من أصحابه مبارزة ومن ولده واخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلا وتولي قتله سنان بن أبي سنان النخعي أو شمر بن أبي الجوشن أو خولى بن يزيد الأصبحي من حمير أو عمر بن سعد بن أبي وقاص أو اشترك الكل في قتله أقوال وخولى بن يزيد هو الذي احتز رأسه وأتي به عبيد اللّه بن زياد وقيل بل بشر بن مالك الكندي فضرب ابن زياد عنقه وقيل بل يزيد بن معاوية وحمل الرأس المكرم إلى المدينة الشريفة فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة على الأصح كما قاله الزبير بن بكار وغيره وقيل أعيد إلى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما وقيل بعسقلان وقيل بالقاهرة ( تتمة ) يجوز لعن قاتل الحسين ومن رضي قتله ومن أمر بقتله اجمالا ويحرم عندنا تفصيلا وذهب أحمد وغيره إلى جوازه ( ليس المؤمن بالطعان إلي آخره ) أخرجه أحمد والبخاري في الأدب والترمذي وابن حبان والحاكم من حديث ابن مسعود أي ان هذه الصفات ليست من صفات أهل الايمان ففي ذلك تحريم الطعن في الانساب من غير علم وتحريم اللعن والفحش في القول والبذاءة * تاريخ عمرة القضاء وتسمي عام القضية والمراد بالقضاء والقضية الكتاب الذي وقع بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمشركين ووهم من ظن أن المراد قضاء العمرة التي تحللوا منها إذ لا يجب القضاء على المحصر وتسمي عمرة الصلح قاله الحاكم في الإكليل وتسمى عمرة القصاص لنزول قوله تعالىالشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌقاله السهيلي وحديثها أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي