خرجوا عنه فدخل صلى اللّه عليه وسلم ومعه عبد اللّه بن رواحة آخذا بخطام ناقته وهو يقول :
خلوا بني الكفار عن سبيله * خلوا فكل الخير في رسوله
يا رب انى مؤمن بقيله * أعرف حق اللّه في قبوله
وقال المشركون انه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمي يثرب فأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يرملوا الأشواط الثلاثة وان يمشوا ما بين الركنين وكان المشركون من قبل قعيقعان ولم يمنعه ان يأمرهم ان يرملوا الأشواط كلها الا الإبقاء عليهم وكان الناس يظنون أن الرمل خاص بتلك السنة فلما رمل في حجة الوداع علموا ان السنّة مضت على ذلك ولما أقام صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا أتي المشركون عليا فقالوا قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج صلى اللّه عليه وسلم فتبعتهم أمامة بنت حمزة تنادى
شرح
وغيرهم عن البراء بن عازب ( وعبد اللّه بن رواحة آخذا بخطام ناقته يقول إلى آخر الأبيات ) أخرج ذلك الترمذي وأبو يعلى والطبراني عن انس ولفظ الترمذي رحمه اللّه تعالىخلوا بنى الكفار عن سبيله * اليوم نضربكم على تنزيلهضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليلهفقال له عمر يا ابن رواحة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي حرم اللّه تقول شعرا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم خل عنه يا عمر فلهي أسرع فيهم من نضح النبل ( وفي هذه السنة ) مرّ الخلاف فيها هل هي الثامنة أو السابعة والصحيح أنها الثامنة وأن عمرة القضاء وقعت في التاسعة ( فائدة ) استعمل النبي صلى اللّه عليه وسلم على المدينة في خروجه إليها عويف بن الأضبط بن ربيعة الدئلي وكان أسلم عام الحديبية ( يقدم ) بفتح الدال ( وهنتهم ) بتخفيف الهاء أي أضعفتهم ( حمى يثرب ) بالمثلثة اسم كان للمدينة في الجاهلية وفي رواية لمسلم وأبي داود قالوا إن محمدا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزال ( يرملوا ) بضم الميم والرمل الجنب مع مقاربة الخطا ( الأشواط ) جمع شوط بفتح الشين المعجمة وسكون الواو آخره مهملة قال في التوشيح الجري مرة إلى الغاية والمراد هنا الطواف حول الكعبة وفي ذلك كما قال النووي دليل على جواز تسمية الطوفة شوطا بلا كراهة وان نقل أصحابنا أن مجاهدا والشافعي قالا بالكراهة ( وكان المشركون من قبل قعيقعان ) كما رواه أبو داود وهو بتكرير القاف والعين المهملة مصغر جبل بمكة من جهة الشام ( الا الابقاء ) بالرفع فاعل يمنعه وهو بكسر الهمزة وبالموحدة والقاف الرفق والشفقة ( فلما رمل في حجة الوداع ) وقال لتأخذوا عنى مناسككم ( علموا أن السنة مضت على ذلك ) أي على استحبابه في كل طواف يعقبه سعي وما ذهب إليه ابن عباس من اختصاص الرمل بعمرة القضاء خالفه فيه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم بل قال ابن الزبير يسن في الطوفات السبع والحسن البصري والنووي وعبد الملك بن الماجشون المالكي يلزم بتركه دم وقال بوجوب الدم بتركه مالك ثم رجع عنه ( أمامة ) بضم الهمزة ( ابنة حمزة ) وقيل اسمها عمارة وقيل سلمى وقيل عائشة