وبحسب ذلك اختلفوا في صحة نكاح المحرم وأسد الأقوال انه تزوجها وهو محرم وان ذلك من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم وفي عمرة القضاء نزل قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ
الآية في شان الحطيم البكري واللّه أعلم *
[ مطلب في الكلام على وفد عبد القيس وخبر سيدهم الأشج العصري ]
السنة الثامنة وما اتفق فيها من عيون الحوادث فيها قدوم وفد عبد القيس ومعنى الوفد أن تختار القبيلة جماعة منهم للقاء الكبراء في الأمور المهمات وكان جملة وفد عبد القيس أربعة عشر راكبا رئيسهم الأشج العصري واسمه المنذر بن عائذ
شرح
عباس انه صلى اللّه عليه وسلم نكح ميمونة وهو محرم وأكثر الروايات عن ابن عباس أيضا انه كان حلالا وفي مسلم وغيره عنها قالت تزوجني النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ونحن حلالان بسرف وقال أبو رافع تزوجها وهو حلال وكنت السفير بينهما رواه الترمذي وحسنه ( وبحسب ذلك اختلفوا ) يعنى العلماء ( في صحة نكاح المحرم ) بنسك فقال أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم لا يصح وقال أبو حنيفة والكوفيون يصح ( وان ذلك من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ) على أصح الوجهين والثاني انه حرام في حقه كغيره (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ) الآية شعائر اللّه مناسك الحج قاله ابن عباس ومجاهد أو الهدايا المشعرة قاله أبو عبيد اللّه ( في شأن ) أمر ( الحطيم ) بالحاء والطاء المهملتين مصغر لقب له واسمه شريح بالمعجمة والحاء ابن ضبيعة بالمعجمة والموحدة والعين المهملة مصغر ( البكري ) ينسب إلى بكر بن وائل وكانت قصته كما ذكر البغوي وغيره انه جاء المدينة وخلف خيله خارجها ودخل وحده على النبي صلى اللّه عليه وسلم فسأله إلى ما تدعو فأخبره انه يدعو إلي الاسلام وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة فقال حسبي ان لي أمراء لا أقطع أمري دونهم ولعلي أسلم وآتي بهم وقد كان أخبر صلى اللّه عليه وسلم أصحابه انه يدخل عليهم رجل من ربيعة يتكلم بلسان شيطان ثم خرج فأعلمهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم انه لا يسلم فمر بسرح المدينة فاستاقه وانطلق فاتبعوه فلم يدركوه فخرج في العام القابل حاجا في حجاج قومه ومعه تجارة عظيمة وقد قلدوا الهدي فاستأذن المسلمون النبي صلى اللّه عليه وسلم فيهم فأبى عليهم وأنزل اللّه الآية بتصديقه * ذكر حوادث السنة الثامنة ( فيها قدم وفد عبد القيس ) وقيل في التاسعة وقيل في العاشرة وقيل كانا وفدين في كل عام وفد ( ومعنى الوفد ) كما قاله النووي ( ان يختار القبيلة جماعة منهم للقاء الكبراء في الأمور المهمات ) وواحدهم وافد قال النووي وكانوا ( أربعة عشر راكبا ) سما منهم صاحب البحرين الأشج ومنقذ بن حبان ومربذة ابن مالك وعمرو بن مرحوم والحارث بن شعيب وعبيد بن همام والحارث بن جندب وصحار بصاد مضمومة وحاء مهملتين ابن العباس زاد ابن حجر وعقبة بن عروة وقيس بن النعمان والجهم والرستم وجويرة والزارع فهؤلاء أربعة عشرة وقد روى الدولابي عن أبي جبرة الصنابحي قال كنت في الوفد الذين أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عبد القيس وكنا أربعين رجلا قال ابن حجر ولعل الأربعة عشر هم رؤوس الوفد قال في التوشيح وممن سمى منهم غير من سبق مطر أخوا الزارع وابن أخيه ولم يسم ومشمرخ وجابر ابن الحارث وخزيمة بن عبد عمرو وهمام بن ربيعة وجارية بالجيم بن جابر ونوح بن مخلد فهؤلاء بضعة وعشرون انتهى وعد منهم ابن مندة حسان بن حسان العبدي ( الأشج ) سمى بذلك لشجة كانت في وجهه ( العصرى ) بفتح المهملتين منسوب إلى بنى العصر قبيلة من عبد القبس ( واسمه المنذر بن عائذ ) بالتحتية والمعجمة أو