تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى »
وقال تعالى
« قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
وقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا وقد حذر علماء السنة المحتاطون لدينهم من النظر في الكتب الحاكية تشاجر الصحابة لما فيه من المفسدة وعدم الفائدة * وافترضت هاهنا مسئلة لا ينكرها الا مباهت وهي أن يقول رجل علمنا توحيده وأشيع فسقه وبدعته شيوعا يكاد يبلغ القطع فصار الناس فرقتين فرقة تجترئ عليه بالسب واللعن وتوقفت الأخرى فمن أقرب إلى السلامة من الفرقتين فيقول ان المجترئين داخلون في الخطر والوبال على كل حال فان الساب مناقش ومحاسب حتى يخرج مما قال في يوم لا قصاص فيه الا بالحسنات والسيئات فقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم في جواب الذي سأله عن الغيبة فقال يا رسول اللّه أفرأيت أن كان في أخي ما أقول
شرح
(الْقُرُونِ الْأُولى) أي القرون الماضية والأمم الخالية كقوم نوح وعاد وثمود فيما يدعوني إليه فإنها كانت تعبد الأوثان وتنكر البعث (قالَ) موسى (عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ) فان أعمالهم محفوظة عنده وسيجازيهم بها قيل انما رد موسى علم ذلك إلى اللّه لأنه كان لم يعلم ذلك لأن نزول التوراة انما كان بعد هلاك فرعون وقومه (فِي كِتابٍ) وهو اللوح المحفوظ (لا يَضِلُّ رَبِّي) لا يخطئ ولا يغيب عنه شيء (وَلا يَنْسى) ما كان من أمرهم بل يجازيهم باعمالهم (قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ) خالق (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ) وهو كل ما غاب عن البصر (وَالشَّهادَةِ) أي أن المغيبات والمشاهدات في علمه سواء (أَنْتَ تَحْكُمُ) تقضي (بَيْنَ عِبادِكَ) يوم القيامة (فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) في الدنيا وكان من دعائه صلى اللّه عليه وسلم اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بأمرك انك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة ( لا تسبوا الأموات إلى آخره ) أخرجه أحمد والبخاري والنسائي من حديث عائشة وأخرج أحمد والترمذي من حديث المغيرة لا تسبوا الأموات فتؤذوا الاحياء ففيه تحريم سب الموتى ان كان يفضى إلى إيذاء حي مخترم مطلقا والا فمحل النهى في غير الكفار ومتظاهر بفسق أو بدعة إذ يجوز سبب الموتى إذ هؤلاء وإلينا عليهم بالشر للتحذير من طريقهم والاقتداء بآثارهم والتخلق باخلاقهم وبه يعلم الجمع بين هذا الحديث وبين قوله صلى اللّه عليه وسلم من أثنيتم عليه خيرا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرا وجبت له النار آتم شهداء اللّه في الأرض أخرجه أحمد والشيخان والنسائي من حديث أنس ( قد أفضوا ) بالفاء المعجمة أي وصلوا ( إلى ما قدموا ) أي عملوا من خير وشر ( تشاجر الصحابة ) أي الاختلاف الذي وقع بينهم ( وافترضت ) قدرت ( مباهت ) بالموحدة والفوقية مفاعل من البهت وسنذكره ( فقد قال صلى اللّه عليه وسلم ) أتدرون ما الغيبة قالوا اللّه ورسوله أعلم قال ذكر أحدكم أخاه بما يكره فقال رجل ( أفرأيت أن كان في أخي ما أقول ) أي الشين الذي