تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
إليهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بالكلام فيها وأخبر بوقوعها منهم ثم نهى عن سبهم على الاطلاق فقال لا تسبوا أحدا من أصحابي فان أحدكم لو انفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه وقال خيركم قرني وقال لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئا فانى أحب أن أخرج إليهم
شرح
مفتوحتين آخره فوقية جمع هنة وهي الخصلة وهي هنا الأمور التي جرت بين الصحابة رضوان اللّه عليهم ( وأخبر بوقوعها منهم ) كقوله لعمار تقتلك الفئة الباغية وكقوله سيكون بعدي هنات وهناآت ( لا تسبوا أحدا من أصحابي ) رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري ومسلم عن أبي هريرة وأبو عوانة عن أبي سعيد وأبي هريرة وخاطب صلى اللّه عليه وسلم بذلك الصحابة لأنه نزل الساب منهم لتعاطيه ما لا يليق به منزلة غير الصحابة وقال السبكي الظاهر أن الخطاب فيه لمن صحبه آخرا بعد الفتح وقوله أصحابي المراد بهم من أسلم قبل الفتح قال ويرشد إليه قوله لو أنفق إلى آخره مع قوله تعالى (لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَالآية ) قال ولا بد لنا من تأويل بهذا أو بغيره ليكون المخاطبون غير الأصحاب الموصي بهم انتهى وأورد الحكيم الترمذي في كتابه نوادر الأصول ان سبب هذا الحديث ان خالد بن الوليد تناول عبد الرحمن بن عوف أي سبه فشكاه للنبي صلى اللّه عليه وسلم فقال لخالد هل أنتم تاركون لي أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا الحديث فقيل المراد بقوله أصحابي أصحاب مخصوصون وهم السابقون على المخاطبين في الاسلام وعليه لا يلزم من ذلك ان النهي مختص بالسابقين لعموم اللفظ فلا يكون السبب مخصصا إذ قد يتعلق الحكم بسبب مخصوص ثم يكون عاما ونقل السبكي عن الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه الشاذلي أنه قال في مجلس وعظه كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تجليات يرى فيها من بعده فيكون الكلام منه صلى اللّه عليه وسلم في تلك التجليات خطابا لمن بعده في حق جميع الصحابة الذين قبل الفتح وبعده انتهي وسبهم رضى اللّه عنهم كبيرة يكفر مستحلها بغير تأويل ( لو أنفق مثل أحد ) الجبل المعروف بالمدينة ( ذهبا ) زاد البرقاني كل يوم ( ما أدرك ) ثوابه ( مد أحدهم ) أي ثوابه ( ولا نصيفه ) أي نصف المد والنصيف لغة في النصف وهو مثلث النون فيكون فيه أربع لغات نقله القاضي في المشارق عن الحطابى ففي هذا الحديث تفضيل الصحابة رضي اللّه عنهم على جميع من بعدهم وفيه ان الطاعات تشرف بشرف عاملها وقال القاضي سبب ذلك أن نفقتهم كانت وقت ضرورة وضيق حال وفي نصرته صلى اللّه عليه وسلم وحمايته وذلك معدوم بعده قال وجميع طاعتهم في ذلك كالنفقة ( وقال خيركم قرني ) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يكونوا بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون ويشهدون ولا يستشهدون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي عن عمران بن حصين قال في التوشيح القرن أهل زمان واحد متقارب اشتركوا في الأمور المقصودة والأصح انه لا ينضبط بمدة فقرنه صلى اللّه عليه وسلم الصحابة وكانت مدتهم من المبعث إلى آخر من مات من الصحابة مائة وعشرين سنة وقرن التابعين من سنة مائة إلى نحو سبعين وقرن اتباع التابعين من ثم إلي العشرين ومائتين وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهورا فاشيا وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رءوسها وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن وتغيرت الأحوال تغيرا شديدا ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن فظهر مصداق قوله صلى اللّه عليه وسلم ( لا يبلغني أحد عن أصحابي شيئا إلى آخره ) أخرجه أبو داود
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 374 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري