وانا سليم الصدر واعتذر عن حاطب وقد بدرت منه عظيمة وعن مالك بن الدخشم وقد تعرض قوم لسبه على ظاهر الحال ولم يرخص لبعضهم في بعض ابدا وقال تعالى بعد ان أثنى عليهم أحسن الثناء
« وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا »
فليت من جاء بعدهم إذ لم يستغفروا لهم ويترحموا عليهم لم يسبوهم وليتهم إذا لم يصيبوا أجرهم لم يقعوا في شرهم ووكلوا أمورهم إلى عام سرائرهم فهو أعلم بهم قال تعالى
« تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ »
وقال تعالى
« فَما بالُ
شرح
والترمذي من حديث ابن مسعود وهو بالجزم على النهي ( واعتذر عن حاطب ) هو ابن أبي بلتعة بقوله أليس من أهل بدر لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم أو فقد وجبت لكم الجنة ( وقد بدرت منه ) معصية ( عظيمة ) إذ كتب إلى قريش يخبرهم بمسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عام الفتح ( و ) اعتذر أيضا ( عن مالك بن الدخشم ) بضم المهملة وسكون الخاء وضم الشين المعجمتين مكبر ومصغر بالنون آخره وبالميم وقصته مروية في الصحيحين عن عتبان بن مالك يوم جاء النبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى بيته فصلى له فيه قال فثاب رجال من أهل البيت حولنا حتى اجتمع في البيت رجال ذووا عدد فقال قائل منهم أين مالك بن الدخشم فقال بعضهم ذلك منافق لا يحب اللّه ورسوله فقال لا تقل له ذلك الا تراه قال لا إله الا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه ولابن عبد البر من حديث أبي هريرة بسند حسن أليس قد شهد بدرا قال قالوا اللّه ورسوله اعلم فانا نرى وجهه ونصيحته للمنافقين قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فان اللّه قد حرم على النار من قال لا إله الا اللّه يبتغي بذلك وجه اللّه قال النووي في الحديث الذب عمن ذكر بسوء وهو يرى منه وفيه أنه لا يخلد في النار من مات على التوحيد وفيه غير ذلك ( وقد تعرض قوم لسبه ) قيل منهم عتبان بن مالك ذكره ابن حجر وغيره (وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ) أي بعد المهاجرين والأنصار إلى يوم القيامة يدعون لأنفسهم ولمن سبقهم بالايمان بالمغفرة ( يقولون ) يا (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا) في الدين (الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّاحسدا وغشا وبغضالِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ) قال البغوي وغيره وكل من كان في قلبه غل على أحد من الصحابة ولم يترحم على جميعهم فإنه ليس ممن عناه اللّه بهذه الآية لأن اللّه رتب المؤمنين على ثلاث منازل المهاجرين والأنصار والتابعين الموصوفين بما ذكر فمن لم يكن من التابعين بهذه الصفة كان خارجا من أقسام المؤمنين وقال ابن أبي ليلى الناس على ثلاث منازل الفقراء المهاجرين والذين تبوء الدار والايمان والذين جاءوا من بعدهم فاجهدان لا تكون خارجا من هذه المنازل (تِلْكَ أُمَّةٌ) جماعة (قَدْ خَلَتْ) مضت (لَها ما كَسَبَتْ) من الاعمال (وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ) أي يسأل كل عن عمله لا عن عمل غيره (قالَ) فرعون (فَما بالُ) ما حال