تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وما أشد بغضا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم منى ولا أحب إليّ أن أكون قد استمكنت منه فقتلته فلو متّ على تلك الحال لكنت من أهل النار فلما جعل اللّه الاسلام في قلبي أتيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلت ابسط يمينك فلأبايعك فبسط يمينه فقبضت يدي قال مالك يا عمرو قال قلت أردت أن أشترط قال تشترط بما ذا قلت أن يغفر اللّه لي قال أما علمت أن الاسلام يهدم ما قبله وان الهجرة تهدم ما قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله وما كان أحد أحب إليّ من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق ان أملأ عيني منه اجلالا ولو شئت ان أصفه ما أطقت لانى لم أكن املأ عيني منه ولو مت على تلك الحالة لرجوت أن أكون من أهل الجنة ثم ولينا أشياء ما أدرى ما حالي فيها فإذا أنامت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فشنوا على التراب شنا ثم أقيموا حول قبرى قدر ما يذبح جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم وانظر ما ذا رجع به رسل ربى « نصيحة عرضت » وهي ان ثم من يقع في عمرو بن العاص ومعاوية وغيرهما من أجلاء الصحابة أو من شمله اسم الصحبة التي لا يوازيها عمل وان جل ويتسببون لسبهم لهنات صدرت منهم مما تقدم
شرح
الفوقية ( وما ) نافيه أحد اسمها ( أشد ) خبرها ( فلا بايعك ) أي فاني جئت لأبايعك ( تشترط بما ذا ) الباء زائدة للتأكيد أو ضمن تشترط معنى تحتاط قاله النووي ( يهدم ) أي يمحق ويذهب ولابن سعد من طريق الزبير وجبير بن مطعم الاسلام يجب ( ما كان قبله ) من الذنوب وان عظمت قال تعالىقُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ( وان الحج ) إذا لم يرفث ولم يفسق ( يهدم ما كان قبله ) وقال صلى اللّه عليه وسلم من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه أحمد والبخاري والنسائي وابن ماجة والدّارقطني وزاد واعتمر كلهم عن أبي هريرة والرفث يراد به الجماع ويراد به التعريض بالجماع ويطلق على الفحش في القول وهو المراد هنا وفاؤه مثلثة في الماضي والمضارع والأفصح الفتح في الماضي والضم في المضارع والفسق معلوم ولم يذكر الجدال في الحديث اما من باب الاكتفاء أولد خوله في الرفث والفسوق وقوله كيوم الأفصح بناؤه على الفتح ثم المراد تكفير الصغائر دون الكبائر والتبعات على ما اعتمده النووي وغيره لكن قال في التوشيح ورد في حديث آخر أنه يكفر ذلك فيكون من خصائص الحج ( أحد ) اسم كان ( أحب ) خبرها ( ولا أجل ) أعظم ( في عينيّ ) بالتثنية ( اجلالا ) اعظاما ( فلا تصحبني نائحة ولا نار ) زاد ابن منده وأبو نعيم وابن عبد البر في الاستيعاب وشدوا على إزاري فاني مخاصم ( فشنوا على التراب شنا ) بالمعجمة والمهملة أي صبوا وقيل السن بالمهملة الصب من سهولة وبالمعجمة التفريق زاد من مر آنفا فان جنبي الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الأيسر ولا تجعلن في قبري خشبة ولا حجرا ( جزور ) بفتح الجيم من الإبل ( لا يوازيها ) بالزاي والتحتية أي لا يماثلها ( لهنات ) بهاء فنون
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 373 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري