تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
وكانت وفاته بيثرب وكان بعثه أبوه يمتار له تمرا منها وقيل توفي بالأبواء بين مكة والمدينة وكان بينه وبين ابنه محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم في السن ثمانية عشر عاما واللّه أعلم . وأما عبد المطلب واسمه شيبة الحمد وقيل عامر وعاش مائة وأربعين سنة سمي عبد المطلب لأن أباه هاشما توفي وهو صغير فغلبت عليه أمه سلمى الأنصارية النجارية بالمدينة فلما شب وترعرع ذهب له عمه المطلب بن عبد مناف فقدم به مكة مردفه خلفه وكان آدم اللون فقال الناس عبد المطلب فلزمه ذلك . وكان شريفا في قومه مبجلا معظما عندهم يوضع له بساط في ظل الكعبة لا يجلس عليه غيره وكانوا يسمونه الفيض والفياض لسماحته وكرمه ورأى الرؤيا المشهورة في أمر زمزم وأثارها بعد ان درست آثارها . وتم له مع قومه ما تم في حفرها وله أخبار طويلة ومآثر جليلة . وأما هاشم فاسمه عمرو وسمي هاشما لأنه هشم الثريد لقومه في المجاعة وبلغ في الكرم مبلغا وأطعم الوحوش في رؤوس الجبال . وأما عبد مناف فاسمه المغيرة وكان يقال له قمر البطحاء لسماحته وجماله وورّثه قصي المجد فاعرق فيه وأطاعته قريش كما دانت لأبيه . وأما قصي واسمه زيد فهو الذي ألف قريشا وجمعها وجعلها اثنتي عشرة قبيلة وجعل لكل قبيلة منزلا ولذلك سماه النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم مجمعا وزاد في مكة
شرح
وجعل النسوة يقلن قبل أخاك والصواب ان عبد اللّه أصغر بني أمه وأكبرهم الزبير ( وكانت وفاته بيثرب ) كان الأولى العدول عن هذا الاسم لما مر من كراهة تسميتها به ( يمتار ) بتحتية وراء أي يشتري لهم التمر فيحمله إليهم يقال أمتار يمتار امتيارا إذا حمل الطعام لأهله من بلد آخر ومثله مار يمير ميرا ومنه نمير أهلنا والاسم منه ميرة بكسر الميم ( بالابواء ) بالموحدة والمد قرية بين مكة والمدينة قريبة من الجحفة من عمل الفرع بينها وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا سميت بذلك لتبوء السيول بها ( شيبة الحمد ) سمى بذلك لأنه ولد وبرأسه شعرة بيضاء ( سلمى ) بفتح السين بنت عمرو بن زيد ( ترعرع ) بمهملات أي شب وتحرك قال أهل اللغة وتركيبه يدل على الاضطراب ومنه الرعرعة وهي اضطراب الماء على وجه الأرض ويسمى من لا عقل له ثابت رعاعة ( مردفه ) بالنصب على الحال ( آدم ) بالنصب خبر كان واسمها مستتر ( عبد المطلب ) بالرفع خبر مبتدإ محذوف ( أثارها ) بالمثلثة أي استخرجها ( درست ) أي عفت وذهبت ( آثارها ) أي علاماتها ( وتم له مع قومه ما تم ) هو انهم أرادوا منعه من ذلك ثم اتفقوا على أن يرحلوا إلى الشام للتحاكم إلى بعض الكهان فلما كانوا أثناء الطريق عطشوا عطشا شديدا فنبعت من تحت رجله عين ماء فشربوا واستقوا واكتفوا بذلك حكما بينهم وبينه فرجعوا أيضا إلى مكة فاستأثر بحفرها حسب ما ذكره أهل السير ( ومآثر ) على وزن منابر جمع مأثرة وهي الخير ( وكان يقال له قمر البطحاء ) بالرفع ( وورثه ) بالتشديد ( قصي ) فاعل ( المجد ) مفعول ثان ( فاعرق ) بالمهملة والراء أي صار عريقا وهو الذي له أصل في المجد ( كما دانت )