ذي القرنين في زمان ملك كسرى أنو شروان ومات أنو شروان بعد مولده صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم بثمان سنين واتفقوا على أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولد يوم الاثنين قال الأكثرون في شهر ربيع الأول قيل لليلتين خلتا منه وقيل لثمان وقيل لعشر وقيل لثنتى عشرة وهو أشهرها وقيل أوّل اثنين منه من غير تعيين وقيل ولد في رمضان لثنتى عشرة خلت منه واللّه أعلم .
[ مطلب حمل أمه به صلى اللّه عليه وسلم ]
وحملت به أمه أيام التشريق وولد في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى ووضع صلى اللّه عليه وآله وسلم مستقبل القبلة
شرح
مع أن فيها ما يساويه في الفضل أو يزيد عليه كرمضان . وقد سئل السيوطي عن سبب ذلك فأجاب في الديباج وذكر انه سبق إليه بان هذا الاسم له اسلامي دون سائر الشهور فان أسماءها كلها على ما كانت عليه في الجاهلية وكان اسم محرم في الجاهلية صفر الأول والذي بعده صفر الثاني فلما جاء الاسلام سماه اللّه المحرم فأضيف إلى اللّه بهذا الاعتبار ( ذي القرنين ) اسمه مرزبان بن مرزبة اليوناني من ولد يونان بن يافث وقيل الإسكندر بن فيلسوف واختلف في نبوته والأصح لا وسئل صلى اللّه عليه وسلم عنه فقال لا أدري نبي هو أم لا أخرجه الحاكم في المستدرك وقيل في قوله تعالىوَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباًأي علما يتبعه وفي قولهفَأَتْبَعَ سَبَباًأي طريقا موصلة وقال ابن هشام السبب حبل من نور كان ملك يمشي به بين يديه فيتبعه وروي عن أبي الطفيل عامر بن نائلة قال سأل عبد اللّه بن الكواء علي بن أبي طالب فقال أرأيت ذا القرنين أكان نبيا أم ملكا فقال لا نبيا كان ولا ملكا ولكن كان عبدا صالحا دعا قومه إلى عبادة اللّه فضربوه على قرن رأسه ضربتين وفيكم مثله يعنى نفسه انتهى وانما قال ذلك لأنه شج شجتين في قرني رأسه إحداهما من عمرو بن عبد ود والثانية من ابن ملجم وأما ذو القرنين فسمى بذلك لأنه لما أمر قومه بتقوى اللّه ضربوه على قرنه الأيمن فمات فبعثه اللّه ثم أمرهم بتقوى اللّه فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه اللّه أو لأنه بلغ قرني الشمس مشرقها ومغربها أو لأنه ملك الروم وفارس أو لأنه دخل النور والظلمة أو لأنه رأى في المنام كأنه آخذ بقرني الشمس أو لأنه كان له ذؤابتان حسنتان أو لأنه كان له قرنان تواريهما العمامة أقوال ( كسرى ) بكسر الكاف وفتحها لقب لكل من ملك الفرس ( أنو شروان ) بهمزة مفتوحة فنون مضمومة فواو ساكنة فمعجمة فراء ساكنة فواو فألف فنون وصحف من زعم أنه بالموحدة وانه كنيته واسم أبيه قباذ بالقاف المضمومة وتخفيف الموحدة آخره معجمة وكان مدة ملكه سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر ( في شهر ربيع الأول ) هو من باب إضافة الشيء إلى نفسه كمسجد الجامع وجانب الغربي وحب الحصيد ونساء المؤمنات وصلاة الوسطى وفيه للنحاة مذهبان كما سيأتي . وكان مولده صلى اللّه عليه وسلم في نيسان من الشهور الرومية في منزلة الغفرة قيل وهو مولد الأنبياء ( وحملت به أمه ) في شهر رجب ( أيام التشريق ) ليس هذا بمشكل فإنهم كانوا ينسئون أشهر الحج فوافق تلك السنة حجهم شهر رجب وكانت مدة الحمل به تسعة أشهر على الصحيح وقيل عشرة وقيل ثمانية وقيل سبعة وقيل ستة ( وقيل ولد في رمضان ) هذا قول الزبير بن بكار وهو شاذ ( ولد في شعب أبى طالب عند الجمرة الوسطى ) وموضع ولادته ثم مشهور واختلف هل كانت ولادته ليلا أو نهارا وجمع بين القولين بأن ولادته كانت آخر الليل متصلة بأول النهار ( مستقبل القبلة إلى آخره )