اللّه عليه وآله وسلم كان إذا انتسب لم يجاوز في نسبه معد بن عدنان بن أدد ثم يمسك ثم يقول كذب النسابون قال اللّه تعالى
وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً
.
وروى نحوه عن ابن مسعود موقوفا عليه في قوله تعالى
أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ
وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ
.
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لو شاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يعلمه لعلمه وذكر ابن عبد البر حديثا موقوفا على ابن عباس قال بين معد بن عدنان إلى إسماعيل ثلاثون أبا قال وليس هذا الاسناد مما يقطع بصحته والانساب صعبة .
قال شيخ شيوخنا سراج الدين ابن الأنصاري في شرح البخاري كره مالك رفع الانساب إلي آدم وقال غيره بذلك وذهب كثيرون إلى جوازه وهو الأظهر لأنه يترتب عليه معرفة العرب من غيرهم وقريش من غيرهم وتنبني عليه الاحكام كالإمامة والكفاءة والتقديم في قسم الفيء
شرح
عساكر أيضا ( عن ابن مسعود ) هو عبد اللّه بن مسعود بن غافلة الهذلي أسلم قديما وشهد بدرا والمشاهد كلها توفي سنة اثنين وثلاثين أو ثلاث وثلاثين وهو ابن بضع وستين سنة وورد في حديث مسند ذكره الكاشغري في مختصر أسد الغابة انه دخل عليه عثمان بن عفان يعوده في مرضه الذي مات فيه فقال له ما تشتكي فقال أشتكي ذنوبي قال فما تشتهي قال أشتهي رحمة ربي قال أفلا ندعو الطبيب قال الطبيب أمرضني قال قما تأمرنا ان نفعل بعطائك قال لا حاجة لي فيه قال ندفعه إلى بناتك قال لا حاجة لهن به قد أمرتهن ان يقرأن سورة الواقعة لانى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول من قرأ سورة الواقعة لم تصبه فاقة أبدا ( موقوفا عليه ) أي غير مرفوع إلي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وعاد ) هو عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح ( وثمود ) هو ثمود بن عامر بن ارم بن سام بن نوح سميت ثمود لقلة مائها قاله أبو عمرو زبان بالزاي والموحدة ابن العلاء المازني أحد القراء ( ان يعلمه لعلمه ) أي بوحي من اللّه عز وجل ( ابن عبد البر ) كنيته أبو عمر واسمه يوسف ابن عبد اللّه بن محمد بن عبد البر النمري حافظ المغرب ولد في ربيع الآخر سنة ثمان وستين وثلاثمائة وتوفي بشاطبة من بلاد الأندلس في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وأربعمائة وهو ابن خمس وسبعين سنة ( ابن الأنصاري ) اسمه عمر بن علي بن أحمد بن محمد بن عبد اللّه الأنصاري الأندلسي الأصل المصري المعروف بابن الملقن كان أبوه نحويا معروفا بالتقدم في ذلك ومات وولده صغير فرباه زوج أمه الشيخ عيسى الغزي الملقن فعرف به وولد في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة ذكره ابن قاضى شهبة في الطبقات ولم يذكر وقت وفاته ( وذهب كثيرون إلى جوازه ) قلت بل إلى ندبه ولو قيل بأنه من جملة فروض الكفايات لم يبعد لما ذكره المصنف من الأمور والأحكام المترتبة عليه وقد أخرج مالك وأحمد والترمذي من حديث أبي هريرة تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم ( و ) معرفة ( قريش ) سموا بذلك