السير كان عبد اللّه والد النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم انهد فتى في قريش وأصبحهم خلقا وأحسنهم أخلاقا وكان نور النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بيّنا في وجهه فلما خرج منه فقد ذلك النور وانتقل إلى وجه آمنة وهدى اللّه أهله فسموه بأحب الأسماء إليه كما هداهم في تسمية ولده محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وفدى بمائة من الإبل حين نذر عبد المطلب عند حفر بئر زمزم لئن رزقه اللّه عشرة من الولد يمنعونه لينحرن أحدهم فلما تم عددهم عشرة أسهم بينهم فخرج السهم على عبد اللّه ثم أسهم عليه وعلى عشر من الإبل وكانت العشر دية العرب فخرج السهم على عبد اللّه فزاد عشرا ثم عشرا حتى بلغ مائة من الإبل فخرج السهم على الإبل فنحرها عنه ثم استمرت الدية كذلك وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وسلم انا ابن الذبيحين يعنى أباه وإسماعيل بن إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وأمه وأم أبي طالب فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية وتوفي عبد اللّه والنبي صلى اللّه عليه في بطن أمه وقيل بعد ما ولد بثمانية وعشرين شهرا وقيل سبعة أشهر وقيل شهرين واللّه أعلم .
شرح
الأقربين الذين دون إسماعيل ( أنهد ) بالنون والمهملة كاقوى وأجدر وزنا ومعنى ( فتي ) هو من أسماء الشباب ( أسهم عليه وعلى عشر من الإبل ) أي بمشورة المرأة الكاهنة ( فخرج السهم على الإبل فنحرها عنه ) أي بعد ان أسهم عليه وعليها ثلاثا وفي كلها يخرج السهم على الإبل وذلك بمشورتها أيضا ( أنا ابن الذبيحين ) أخرجه الحاكم في المستدرك وابن مردويه والثعلبي في تفسيريهما عن الصنابحي عن معاوية رضي اللّه عنه ( يعني أباه وإسماعيل ) استدل بذلك من قال إن الذبيح إسماعيل قال البيضاوي وغيره وهو الأظهر لأنه الذي وهب له أثر الهجرة ولان البشارة بإسحاق معطوفة على البشارة بهذا الغلام في التنزيل ولان ذلك كان بمكة وكان قرنا الكبش الذي فدى به معلقين بالكعبة حتى احترقا معها أيام ابن الزبير وإسحاق لم يكن ثم ولان البشارة كانت مقرونة بولادة يعقوب منه أي في قوله تعالىفَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَفلا يناسبها الامر بذبحه مراهقا انتهى قال القرطبي في تفسيره وهو قول أبي هريرة وأبي الطفيل عامر بن وائلة وروي عن ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي ويوسف بن مهران ومجاهد وقال ابن قيم الجوزية هو الصواب عند علماء الصحابة والتابعين بعدهم وقيل إنه إسحاق وهو قول الأكثرين وممن قال به العباس وعمر وجابر في آخرين من الصحابة وجماعة من التابعين قال سعيد بن جبير سار به مسيرة شهر في غداة واحدة حتى أتى به المنحر بمني فلما صرف اللّه عنه الذبح سار به مسيرة شهر في غداة واحدة قال ابن قيم الجوزية وهذا القول مردود بأكثر من عشرين وجها ( أمه وأم أبي طالب ) وأم الزبير أيضا ( ابن عائذ ) بالتحتية والمعجمة بن عمران بن يقظة بتحتية فقاف فمعجمة على وزن شجرة وفي بعض السير ان عبد اللّه والد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان أصغر بني أبيه وليس كذلك لان حمزة والعباس أصغر منه فقد روي عن العباس قال شهدت مولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا ابن ثلاث سنين ونحوها