تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
مرجعها من المدينة حين ذهبت بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم تزيره أخوال جده عبد المطلب وبقي صلى اللّه عليه وسلم بعد موتها بالابواء حتى انتهى الخبر إلى مكة . وجاءت أم أيمن مولاة أبيه عبد اللّه فاحتملته وذلك لخامسة من موت أمه وله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ ست سنين وقيل أربع واللّه أعلم وروي أن آمنة آمنت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موتها وأورد المحب الطبري فيه حديثا مسندا إلى عائشة واللّه أعلم .

[ الباب الثاني من القسم الأول في تاريخ مولده إلى نبوته ]

( الباب الثاني ) في تاريخ مولده إلى نبوته صلى اللّه عليه وسلم وما جري في تضاعيف ذلك من الحوادث وفي أكثره خلاف وتنازع وتقديم وتأخير وأصح ما قيل إنه صلى اللّه عليه وسلم ولد عام الفيل بعد هلاكهم بخمسين يوما وقيل بعده بثلاثين يوما وقيل بأربعين وكانت قصة الفيل في المحرم سنة اثنين وثمانين وثمانمائة من عهد
شرح
( تزيره ) بالضم من أزاره ( أم أيمن ) اسمها بركة ( مولاة أبيه ) أي عتيقته قال الشمني وأسلمت قديما وقيل إنه عليه الصلاة والسلام حين تزوج خديجة زوجها عبده الحبشي فولدت له أيمن بفتح الميم وكنيت به ثم بعد النبوة تزوجها زيد بن حارثة فأولدها اسامة قال الواقدي كانت أم أيمن عسرة اللسان فكانت إذا دخلت فسلمت قالت سلام لا عليكم فرخص لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان تقول سلام لا عليكم أو السلام لا عليكم انتهي وكانت وفاتها بالمدينة بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخمسة أشهر أو ستة أشهر قولان ( فان قلت ) فلم لم يغير النبي صلى اللّه عليه وسلم اسمها مع نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن مثل هذا الاسم ( قلت ) لان سبب النهى انما هو التطير بمثل هذا الاسم بان يقال أثم بركة مثلا فيقال لا كما هو مصرح به في الحديث وأم أيمن لما غلبت عليها كنيتها فلم تكن تنادى الا بها أي غالبا أمن المحذور ( فان قلت ) أفلا غيره بغيره خوفا من التزكية كما غير اسم زوجته زينب بنت جحش وجويرية بنت الحرث وكان اسم كل منهما أولا برة قلت لعدم ظهور التزكية في اسم بركة لغلبته في أسماء الجواري ( وروى أن آمنة آمنت بالنبي صلى اللّه عليه وسلم بعد موتها ) وكذا أبوه كما سيأتي وعد السيوطي ذلك من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم ( وأورد المحب الطبري ) مرت ترجمته أوّل الكتاب ( حديثا مسندا إلى عائشة ) فقال أخبرنا بذلك الشيخ الصالح أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن القير قراءة عليه بالمسجد الحرام وأنا أسمع سنة ست وثلاثين وستمائة قال انا الشيخ الحافظ أبو الفضل محمد بن ناصر السلامي إجازة قال نا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي بن عبد الرزاق الحافظ الزاهد قال أنبأنا القاضي محمد بن عمر بن محمد الأخضر قال ثنا أبو عربة محمد بن يحيي الزهري قال ثنا عبد الوهاب بن موسى الزهري عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها ان النبي صلى اللّه عليه وسلم نزل الحجون كئيبا حزينا فأقام به ما شاء اللّه عز وجل ثم رجع مسرورا قال سألت ربي فأحيا لي أمي فآمنت بي انتهي الحديث وهو يؤيد القول الثاني انها دفنت بالحجون المار آنفا ( الباب الثاني ) ( عام الفيل ) اسم الفيل محمود وقصته مشهورة في كتب التفسير ( بعد هلاكهم ) قيل وكان هلاكهم بوادي محسر ( في المحرم ) من خصائص هذا الشهر اضافته إلى اللّه عز وجل دون سائر الشهور
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 38 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري