ولم يكشف الا بتوبة وقد توجه بي القوم إليك لمكانى من نبيك صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذه أيدينا إليك بالذنوب مملوءة ونواصينا بالتوبة وأنت الراعي فلا تهمل الضالة ولا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصغير ورق الكبير وارتفعت الشكوى وأنت تعلم السر وأخفى اللهم فاغثهم بغياثك قبل أن يقنطوا فيهلكوا فإنه لا ييأس من روحك الا القوم الكافرون فما أتم كلامه حتى أزجت السماء مثل الجبال وفي ذلك يقول حسان بن ثابت
سأل الخليفة إذ تتابع جدبه * سقيا الغمام بغرة العباس
عم النبي وصنو والده الذي * ورث الثناء بذاك دون الناس
أحيا المليك به البلاد فأصبحت * مخضرة الاجناب بعد الياس
وجاء في الاستسقاء بالصلحاء أخبار كثيرة ويستحب تكرير الاستسقاء ما لم يسقوا ولا يستبطئوا الإجابة ففي الصحيحين يستجاب لاحدكم ما لم يعجل فيقول دعوت فلم يستجب
شرح
بخيرنا وأفضلنا اللهم انا نستسقي بيزيد بن الأسود يا يزيد ارفع يديك إلي اللّه تعالى فرفع يديه ورفع الناس أيديهم فثارت سحابة من المغرب كأنها ترس وهب لها ريح فسقوا حتى كاد الناس ألا يبلغوا منازلهم ( مضيعة ) باسكان الضاد وفتح التحتية وبكسر الضاد واسكان التحتية أي موضع ضياع ( ضرع ) بفتح المعجمة وكسر الراء وضمها آخره مهملة أي ضعف ومنه ما لي أرى أجسام بنى أخي ضارعة ( ازجت ) بالزاي والجيم أي أنشأت ( الجبال ) بالجيم والموحدة أي قطعا عظيمة من السحاب ( الخليفة ) عمر ( تتابع ) بالموحدة ويجوز ابدالها مثناة تحتية كما مر ( سقيا ) مصدر سقي يسقي ( بغرة العباس ) أي بالعباس والغرة صلة ( المليك ) بفتح الميم وكسر اللام يعنى اللّه عز وجل ( الاجناب ) جمع جنب أي مخضرة النواحي ( الياس ) بالتحتية أي القنوط أي بعد مقاربتهم الياس ويجوز بالموحدة والبأس والبؤس والبأساء الشدة ( فائدة ) قال اليافعي في الارشاد روي الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه الشاذلي عن شيخه أبي العباس المرسى عن شيخه أبى الحسن الشاذلي قدس اللّه أرواحهم أنه قال لأصحابه من كانت له حاجة إلي اللّه فليتوسل إليه بالامام أبى حامد الغزالي انتهى ويستحب أيضا لكل أحد ان يتشفع بما فعله من خير لان ذلك لائق بالشدائد في حديث الثلاثة الذين أووا إلى الغار وهو في الصحيحين وغيرهما ولا نظر إلى نظر بعض المتأخرين فيه ولا إلى قول الطبري ان ذلك من رؤية العمل إذ محل الرؤية القلب لا اللسان فليتأمل وإذا تهيئوا للاستسقاء فسقوا قبله خرجوا وصلوا شكرا للّه عز وجل وخطب بهم أيضا ( ويستحب ) إذا لم يسقوا ( تكرير الاستسقاء ) ولا يتوقفون للصوم وقيل يتوقفون وهما نصان للشافعي ففي حديث ضعيف ان اللّه يحب الملحين في الدعاء أخرجه الحاكم والطبراني والبيهقي من حديث عائشة وفي ( الصحيحين ) وسنن أبي داود والترمذي وابن ماجة من حديث أبي هريرة ( يستجاب لاحدكم ما لم يعجل ) بفتح أوله واسكان ثانيه وقوله ( فيقول دعوت ) إلى آخره تفسير للعجلة قالوا وعدم الاستجابة اما بكون الوقت الذي قدر اللّه فيه حصول المسؤول لم يأت بعد أو لان العجلة تدل على عدم التفويض الكلي