غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا اللهم ان بالخلق من اللأواء والضنك ما لا يشكون الا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض روى جميع ذلك الشافعي عن ابن عمر عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ويستحب للعامة أن يلحوا على صلاحهم وأئمتهم أن يسألوا اللّه لهم في المكتوبات والجمع وجميع الأحوال لما ورد في الصحيحين عن أنس ان سليكا الغطفاني دخل يوم الجمعة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قائم يخطب فقال يا رسول اللّه هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع اللّه أن يغيثنا فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه وقال اللهم اسقنا اللهم اسقنا اللهم
شرح
الآيسين ( مدرارا ) أي كثير الدر أي القطر ( اللأواء ) بتشديد اللام واسكان الهمزة وفتح الواو هي الشدة وكذا الجهد ( والضنك ) بفتح المعجمة وسكون النون الضيق ( بركات السماء ) المطر النافع قال الأزهري وهو في الآية السحاب ( بركات الأرض ) ما يخرج منها ( روى جميع ذلك الشافعي ) تعليقا ( عن ) سالم بن عبد اللّه ( بن عمر ) عن أبيه ( عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) ووراء ذلك أدعية كثيرة مستوفاة في كتب الأذكار ( يلحوا ) بضم أوله وبالحاء المهملة أي يطلبوا مع مبالغة في الطلب ( لما ورد في الصحيحين ) عن أنس وأخرجه عنه مالك وأبو داود والنسائي أيضا ( ان سليكا ) بضم المهملة مصغر هو ابن عمرو أو ابن هدبة قولان ولم يقع تسميته الا في صحيح مسلم وابن حبان في حديث الامر بالتحتية وتوهم منه المصنف وغيره انه هو المستسقى وليس كذلك إذ المستسقى لم يسم كما قاله الحافظ ابن حجر وغيره قال ابن حجر وقد قيل هو كعب بن مرة وقيل العباس بن عبد المطلب وقيل أبو سفيان بن حرب قال وكل ذلك غلط ممن قاله لمغايرة كل من الأحاديث الثلاثة للقصة التي ذكرها أنس قال ثم وجدت في دلائل البيهقي في رواية مرسلة ما يدل على أنه خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أخو عيينة بن حصن فهذا هو المعتمد انتهى ( دخل يوم الجمعة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب ) زاد البخاري في رواية فقعد وجاه المنبر ( هلكت المواشي ) في رواية في الصحيح هلكت الأموال وفي أخرى هلك المال وضاع العيال ( وانقطعت ) وللاصيلى في البخاري وتقطعت ( السبل ) الطرق وذلك لضعف الإبل عن السفر لقلة القوت أو لأنها لا تجد في الطريق ما يقيمها ( أن يغيثنا ) كذا لأبي ذر في البخاري ولغيره يغيثنا فيكون مرفوعا على الخبر والمبتدأ مقدر أي فهو يغيثنا وفي أوله الضم من أغاث والفتح من غاث بمعنى قال ابن القطاع غاث اللّه عباده سقاهم المطر وأغاثهم أجاب دعاءهم وقال عياض عن بعضهم هو بالضم بمعنى المعونة ( فرفع يديه ) وكان ذلك بظهر الكفين كما في مسلم وأبي داود فأشار بظهر كفه إلى السماء ففيه ندب ذلك إذا كان الدعاء لرفع بلاء فإن كان لسؤال شيء وتحصيله جعل بطونهما إلى السماء وما في الصحيحين وغيرهما عن أنس كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه الا في الاستسقاء حتى يري بياض إبطيه نفى لرفع خاص وهو الرفع بظهر الكفين أو نفي للرفع البليغ بحيث يرى بياض إبطيه أو نفي لرؤيته ذلك وقد رآه غيره فيقدم المثبتون قال النووي وقد ثبت رفع