تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
اسقنا قال أنس فلا واللّه ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيأ ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال واللّه ما رأينا الشمس سبتا ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول اللّه هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع اللّه أن يمسكها قال فرفع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يديه ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا
شرح
يديه صلى اللّه عليه وسلم في الدعاء في مواطن غير الاستسقاء وهي أكثر من أن تحصر انتهى قال في التوشيح قد ثبت رفع اليدين في الدعاء في مائة حديث أفردتها بجزء ( فلا واللّه ) كذا لأبي ذر وفي صحيح البخاري وغيره بالواو ( سحاب ) أي مجتمع ( ولا قزعة ) بفتح القاف والزاي وهي القطعة من السحاب قال أبو عبيد وأكثر ما يكون ذلك في الخريف ( ولا شيئا ) من علامات المطر من ريح وغيره وانتصب عطفا على موضع الجار والمجرور ( سلع ) بفتح المهملة وسكون اللام جبل بالمدينة قال النووي مراده بهذا الاخبار عن معجزة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعظيم كرامته على ربه سبحانه وتعالى بانزال المطر سبعة أيام متوالية متصلا بسؤاله من غير تقدم سحاب ولا قزع ولا سبب آخر لا ظاهر ولا باطن وهذا معنى قوله ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار أي نحن مشاهدون له فلم يكن هناك سبب للمطر أصلا ( من ورائه ) أي سلع ( مثل الترس ) بضم الفوقية وآخره مهملة أي مستديرة ( ثم أمطرت ) قال النووي هذا دليل للمذهب المختار أنه يقال مطرت وأمطرت لغتان في المطر خلافا لمن قال لا يقال أمطرت الا في العذاب ( سبتا ) بلفظ اليوم قال النووي أي قطعة من الزمان وقال في التوشيح كناية عن الأسبوع من باب تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال جمعة قال صاحب النهاية ان ذلك كان اصطلاح اليهود لان السبت أعظم الأيام عندهم وتبعهم الصحابة في هذا الاطلاق لمجاورتهم لهم وللحموي والمستملي في تصحيح البخاري سبتا بكسر المهملة ثم فوقية مشددة لأنها كانت ستة أيام ويوما ملففا من الجمعتين فلم يعد وفي رواية للبخاري سبعا وللفاسى سبتنا بالإضافة كما يقال جمعتنا ( ثم دخل رجل ) هو الذي جاء في الجمعة الأولي كما اقتضته احدى روايات البخاري لكن في أخرى فقام ذلك الرجل أو غيره وفي رواية شريك بن أبي نمر فسألت أنسا هو الرجل الأول قال لا أدرى ( هلكت الأموال وانقطعت السبل ) أي لتعطل الرعى وعدم سلوك الطريق من كثرة الماء ( يمسكها ) بالرفع والجزم وللكشميهني في صحيح البخاري أن يمسكها والضمير للأمطار أو السحاب أو السماء ( اللهم حوالينا ) في بعض نسخ مسلم حولينا قال النووي وهما صحيحان وفيه ندب الدعاء بالرفع عند الحاجة ( ولا علينا ) قال في التوشيح قال الطيبي في ادخال الواو هنا معنى لطيف وذلك لأنه لو أسقطها لكان مستسقيا للآكام وما معها فقط ودخول الواو يقتضى ان طلب المطر على المذكورات ليس مقصودا لعينه ولكن ليكون وقاية لا ذي المطر فليست الواو مخلصة للعطف ولكنها للتعليل وهو كقولهم تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها فان الجوع ليس مقصودا
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 301 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري