تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اللهم على الآكام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر فانقطعت وخرجنا نمشي في الشمس هذا لفظ البخاري وفي رواية له حتى سال وادى قناة شهرا قال فلم يجئ أحد من ناحية الا حدث بالجود وفي أخرى لم ينزل من منبره حتى رأيت المطر يتحادر عن لحيته صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي أخرى عن ابن عمر وربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر إلى وجه النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يستسقى فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وروي أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره فقال له بعض أصحابه كأنك يا رسول اللّه أردت قوله
* وأبيض يستسقى الغمام بوجهه *
قال أجل * ويستحب للامام أن ينصب الصلحاء من أقرباء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن غيرهم عند الاستسقاء كما اشتهر في صحيح البخاري وغيره ان عمر كان يستسقى بالعباس فيقول اللهم انا كنا نتوسل إليك بنبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فتسقينا وانا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ومما روي من دعاء العباس حينئذ اللهم انه لم ينزل بلاء من السماء الا بذنب
شرح
لعينه ولكن لكونه مانعا من الرضاع بأجرة إذ كانوا يكرهون ذلك انتهي ( الآكام ) بكسر الهمزة مع القصر وبفتحها مع المد ومثلها الآطام والآجام وهي جمع أكمة بفتحات التراب المجتمع أو الجبل الصغير أو ما ارتفع من الأرض أقوال ويقال في جمع الأكمة أكم بفتح الهمزة والكاف وبضمهما وبضم الهمزة وسكون الكاف قال ابن سيدة زاد ابن جنى وأكوم بوزن أفلس ( والظراب ) بكسر المعجمة وآخره موحدة جمع ظرب بكسر الراء وهي الرابية الصغيرة قاله الجوهري واقتصر عليه النووي وقيل هو الجبل المنبسط ليس بالعالي ( والأودية ) ولمسلم وبطون الأودية جمع واد قال في التوشيح ولم يسمع افعلة جمع فاعل سواه ( فاقلعت لي آخره ) فيه معجزة له صلى اللّه عليه وسلم بإجابة دعائه متصلا كما كان في الاستسقاء ( وفي رواية له ) ولمسلم أيضا ( وادى قناة ) بفتح القاف اسم لواد من أودية المدينة فهو على حد مسجد الجامع وربيع الأول وفي رواية للبخاري وسال الوادي قناة على البدل وفي أخري له وسال الوادي وادي قناة ( الجود ) بفتح الجيم واسكان الواو وهو المطر الكثير ( قول الشاعر ) هو أبو طالب ( يجيش ) بالجيم والمعجمة أي ينصب ( وأبيض ) بالفتح مجرور برب مقدرة أو منصوب عطفا على سيدا في قوله في البيت قبلهوما ترك قوم لا أبا لك سيدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل( يستسقي الغمام بوجهه إلي آخره ) إلى آخر البيت تقدم شرحه ( وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال إلي آخره ) لم أقف على مخرجه وهو مذكور بهذه الصيغة في كتب السير ( أجل ) بتخفيف اللام أي نعم ويرادفها جير ( ينصب ) بكسر الصاد ( ومن غيرهم ) كما استشفع معاوية بيزيد بن الأسود فقال اللهم انا نستسقى