ثم يخطب بهم خطبتين ويجعل مكان التكبير فيهما الاستغفار فيقول استغفر اللّه الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه ويكثر من الاستغفار ويكرره مرارا فمدار الاستسقاء عليه ويقول في الخطبة الأولى اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا غدقا مجللا سحا عاما طبقا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم انا نستغفرك انك كنت
شرح
سبح وفي الثانية هل أتاك ضعيف كما قاله في المجموع وقيل يقرأ في الثانية انا أرسلنا قال الشافعي ان قرأ في الثانية انا أرسلنا كان حسنا وليس فيه أيضا أفضل من اقتربت بل معناه انه مستحسن لا كراهة فيه ولا يتعين لها وقت لكن يسن كونها وقت العيد لخبر أبى داود والحاكم وابن حبان عن عائشة قالت شكى إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه قالت فخرج حين بدا حاجب الشمس الحديث ( ثم يخطب بهم ) لخبر أبي داود هذا ففيه فقعد على المنبر فكبر وحمد اللّه ثم قال إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم اللّه تعالى أن تدعوه ووعدكم ان يستجيب لكم ثم قالالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِلا إله إلا هو يفعل ما يريد اللهم أنت اللّه لا إله إلا أنت الغنى ونحن الفقراء انزل علينا الغيث واجعل ما أنزلت قوة وبلاغا إلي حين ثم رفع يديه حتى بدا بياض إبطيه ثم حول إلى الناس ظهره وحول رداءه وهو رافع يديه ثم أقبل على الناس فنزل وصلى ركعتين فأنشأ اللّه سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت باذن اللّه تعالى فلم يأت مسجده حتى سالت السيول فلما رأى سرعتهم إلي الكن ضحك حتى بدت نواجذه ثم قال أشهد أن اللّه على كل شيء قدير وأنه عبده ورسوله قلت انما جئت بهذا الحديث بتمامه لما اشتمل عليه من الفوائد النفيسة منها جواز تقديم الخطبتين واستفتاح الخطب والمواعظ ونحوهما بشيء من القرآن وسرعة اجابته صلى اللّه عليه وسلم وانه لا بأس بالضحك تعجبا إذا لم يكن فيه نوع استهزاء ولم يخف انكسار قلب المضحوك منه ( خطبتين ) كالعيد ويكفي خطبة لاطلاق الخطبة في الأحاديث ( ويجعل مكان التكبير فيهما ) وهو تسع في أوّل الأولى وسبع في أوّل الثانية ( الاستغفار إلى آخره ) لأنه أليق بالحال ويبدل أيضا ما يتعلق بالفطرة والأضحية بما يتعلق بالاستسقاء ( ويكرره ) أي الاستغفار حتى يكون أكثر دعائه ( اللهم اسقنا ) بوصل الهمزة وقطعها ( غيثا ) مطرا ( مغيثا ) منقذا من الشدة ( هنيئا ) بالهمز والمد أي طيبا لا تنغيص فيه ( مريئا ) بوزن هنيئا أي محمود العاقبة ( مريعا ) بوزنه أي ذا ريع وهو النماء والزيادة وروى مربعا بضم الميم وبالموحدة مأخوذ من قولهم أربع البعير إذا أكل الربيع وروى أيضا بالفوقية مأخوذ من قولهم ارتعت الماشية إذا أكلت ما شاءت وأرتع الغيث إذا أنبت ما ترتع فيه الماشية ( غدقا ) بفتح المعجمة والمهملة والقاف أي كثير الخير ( مجللا ) بضم الميم وفتح الجيم وكسر اللام أي يجلل الأرض فيعمها بالوقوع عليها أو يجلل وجهها أي يستره بالنبات ( سحا ) بمهملتين الثانية مشددة أي شديد الوقوع في الأرض ( طبقا ) بفتح المهملة والباء أي يطبق الأرض فيعمها حتى يصير كالطبق لها ( دائما ) إلى انتهاء الحاجة لان دوامه فوق ذلك عذاب ( القانطين )