وجعل ما على الأيمن على الأيسر وما على الأيسر على الأيمن وقلبه ظهرا لبطن وفي رواية له أيضا انه كان عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه جعلها على عاتقه قال العلماء إذا أجدبت الأرض أمر الامام الناس بالتوبة والخروج من المظالم وصيام ثلاثة أيام قال بعضهم ينحتم هذا الصيام ويجب واستدل بقوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قلت ولا يبعد أن يقاس عليه جميع ما يأمر به الامام من المصالح ثم يخرج بهم في اليوم الرابع صياما لأنه قد ورد ان دعوة الصائم لا ترد ويخرجون في ثياب بذلة واستكانة ويصلى بهم ركعتين كالعيد
شرح
( وفي رواية له ) لأبي داود وللحاكم في صحيحه انها ( خميصة ) بفتح المعجمة وكسر الميم كساء مخطط ( فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه ) فهمه بذلك دال على استحبابه وتركه للسبب المذكور ( بالتوبة والخروج من المظالم ) دما وعرضا ومالا وبفعل الخير من عتق وصدقة وغيرهما لان ذلك أرجا للإجابة ويعم بذلك من يريد الحضور وغيره وكذا الامر بالصوم قاله الفقيه الصالح أحمد بن موسى بن عجيل وقال الفقيه إسماعيل الحضرمي يختص الامر بالصوم بمن يريد الحضور قال تعالىاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراًوقالإِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِالآية وقالوَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُواالآية ولا شك في دخول الخروج من المظالم في التوبة وكليهما في فعل الخيرات وانما أفرادا بالذكر لعظم أمرهما وكونهما أرجا للإجابة وفي الصحيح عن أبي هريرة قال كيف أنتم إذا لم تجبوا دينارا ولا درهما قالوا وتري ذلك يا أبا هريرة قال نعم والذي نفسي بيده عن الصادق المصدق قالوا وبم ذلك يا أبا هريرة قال تنتهك ذمة اللّه وذمة رسوله فيمسك اللّه القطر عن أهل الأرض فيمسك اللّه بأيديهم ( وصيام ثلاثة أيام ) متتابعة مع يوم الخروج لأنه معين على الرياضة والخشوع ( قال بعضهم ) كابن عبد السلام في قواعده والنووي في فتاويه والأسنوي في المهمات ( ينحتم ) بسكون النون وكسر الفوقية وبفوقية مكررة مفتوحة مع تشديد الثانية أي يجب حتى يجب تبييت النية كما قاله الأسنوي وان خالفه الأذرعي في التبييت وادعي ان فيه نزاعا للمتأخرين ( واستدل ) القائلون بالوجوب ( بقوله تعالىأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وفي المراد بأولى الامر خلاف للمفسرين ( قلت ولا يبعد ان يقاس عليه جميع ما أمر به الامام من المصالح ) كما قال الأسنوي في شرحه انه القياس وهو ظاهر كلام الفقهاء في باب الإمامة ( لأنه ورد ان دعوة الصائم لا ترد ) أخرجه أحمد والترمذي وحسنه وابن حبان وصححه وابن ماجة عن أبي هريرة والبيهقي عن أنس ( بذلة ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة الثياب التي تلبس حال الشغل ومباشرة الخدمة وتصرف الانسان في بيته ( واستكانة ) أي خضوع وظاهره ندب ذلك ولو كان يوم عيد وبه صرح الناشري في الايضاح ( كالعيد ) للاتباع كما مر فينادي لها الصلاة جامعة ويكبر في الأولى سبعا بين الافتتاح والتعوذ وفي أوّل الثانية خمسا ويرفع يديه ويقف بين كل تكبيرة مسبحا حامدا مهللا مكبرا ولا يخطب ان كان منفردا ويقرأ جهرا في الأولى ق وفي الثانية اقتربت أو سبح والغاشية قياسا لا نصا وما رواه الدارقطني عن ابن عباس انه صلى اللّه عليه وسلم قرأ في الأولي