تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قريظة بثلاثة أشهر وكانت لطلب الثأر بخبيب بن عدي وأصحابه وخرج صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها موريا بطريق الشام فلما بلغ البتراء صفق ذات اليسار فلما بلغ منازلهم وجدهم قد حذروا وتمنعوا في رؤوس الجبال فأخذ راجعا *

[ الكلام على مشروعية الاستسقاء وصلاة الكسوف وشرح ذلك ]

السنة السادسة وتواريخها مما ذكر فيها الاستسقاء والكسوف وقد ثبتت مشروعيتهما وكونهما سنة بالأحاديث الصحيحة الصريحة اما الاستسقاء فثبت في الصحيحين عن عبد اللّه بن زيد بن عاصم الأنصاري المازني قال خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يستسقى واستقبل القبلة وقلب رداءه ثم صلي ركعتين زاد البخاري جهر فيهما بالقراءة زاد أبو داود باسناد حسن وقلب رداءه
شرح
المعجمة ( الثأر ) بالمثلثة والهمز ( موريا ) من التورية وهي الستر كأنه لخروجه لغير الجهة التي يريدها ستر ما يريد ( البتراء ) بفتح الموحدة واسكان الفوقية والمد موضع بقربه مسجد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بطريق تبوك ( صفق ) بالتشديد أي رجع ( حذروا ) بكسر المعجمة ( وتمنعوا ) بالنون * السنة السادسة ( الاستسقاء ) لغة طلب السقيا وشرعا طلب سقيا العباد من اللّه تعالى عند حاجتهم إليها يقال سقاه وأسقاه بمعنى ثلاثي ورباعي قال تعالىوَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراًوقال تعالىلَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاًوقد جمعهما لبيد في قولهسقى قومي بنى مجد وأسقى * نمير أو القبائل من هلالويقال سقاه ناوله الشرب وأسقاه جعل له سقيا ويقال سقاه لنفسه وأسقاه لماشيته وأرضه وقيل سقاه لسقيه وأسقاه دله على الماء ( والكسوف ) لغة التغير إلى السواد يقال كسف وجهه وكسفت الشمس اسودت وذهب شعاعها ( وكونهما سنة ) أما الكسوف فاجماعا وأما الاستسقاء فكذلك ما عدا الصلاة لها فان أبا حنيفة يقول بعدم سنيتها وخالفه سائر العلماء من السلف والخلف والتابعين فمن بعدهم ( المازني ) بالزاي نسبة إلى مازن فخذ من الأنصار وقد مر أنه غير صاحب الاذان عبد اللّه بن زيد بن عبد ربه إذ ذاك من بلحارث ( خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) فيه ندب الخروج إلى الصحراء لأنه أبلغ في الافتقار والتواضع ولأنها أوسع للناس ( فاستسقى ) أي طلب السقيا ( واستقبل القبلة ) فيه ندب ذلك أيضا وقد مر قال النووي ويلتحق بالدعاء الوضوء والغسل والتيمم والقراءة والأذكار وسائر الطاعات الا ما خرج بدليل كالخطبة ( وقلب رداءه ) أي حوله زاد أحمد وحول الناس معه قال العلماء الحكمة فيه التفاؤل بانقلاب الحال من الضيق والجدب إلي السعة والخصب قال تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْوروى الدارقطني عن جعفر بن محمد الصادق عن أبيه محمد بن علي الباقر نفعنا اللّه بهم انه صلى اللّه عليه وسلم حول رداءه ليتحول القحط وكان صلى اللّه عليه وسلم يحب الفأل الحسن كما رواه الشيخان وغيرهما عن أنس « فائدة » قال في التوشيح ذكر الواقدي ان طول ردائه صلى اللّه عليه وسلم كان ستة أذرع في ثلاثة أذرع وطول ازاره أربعة أذرع وشبرين في ذراعين وشبر كان يلبسهما في الجمعة والعيدين انتهى قال شيخنا الشهاب ابن حجر ولم يثبت في طول عمامته شيء ( ثم صلى ركعتين ) فيه ان صلاتها ركعتان وهي كذلك باجماع المثبتين لها
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 297 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري