تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مناب التصريح ومرة بالتصريح باسمه العلم وجعله قرآنا يتلى في المحاريب على تداول القرون ولم يكن هذا لغيره من الصحابة رضي اللّه عنهم ومنها ان الأدب لباعث الهدية ان يعتذر ويحقرها عند المبعوث إليه ومنها تأكيد سنة الوليمة وان لا تهمل وان دقت ووجوب إجابة داعيها ومنها نزول الحجاب وفيه مصالح جليلة وعوائد في الاسلام جميلة ولم يكن لاحد بعده النظر إلى أجنبية بشهوة أو بغير شهوة وعفى عن الفجاءة واللّه أعلم *

[ مطلب في الكلام على غزوة دومة الجندل ]

ومن حوادث هذه السنة ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ركب فرسا إلى الغابة فسقط عنه فجحش فخذه الأيمن وأقام في البيت أياما يصلي قاعدا وعاده أصحابه فصلوا خلفه قعودا ثم نسخ ذلك ففي مرض موته صلى اللّه عليه وسلم صلى قاعدا والناس خلفه قياما وفيها غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم غزوة دومة الجندل واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاري ورجع صلى اللّه عليه وسلم من الطريق قبل أن يصل إليها وفيها غزوة بنى لحيان بن هذيل بن مدركة بعد بنى
شرح
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ( باسمه العلم ) وهو قولهفَلَمَّا قَضى زَيْدٌ( ويحقرها ) بفتح أوله واسكان ثانيه مخفف وبضم أوله وفتح ثانيه مشدد ( مصالح ) لا تنصرف ( الفجاء ) بضم الفاء وفتح الجيم والمد البغتة ومن حوادث هذه السنة ( الغابة ) بالمعجمة والموحدة موضع من عوالي المدينة ( فجحش ) بضم الجيم ثم حاء مهملة مكسورة أي خدش ( فخذه الأيمن ) في رواية للبخاري فجحشت ساقه أي كتفه وفي الصحيحين من طريق الزهري عن أنس فجحش شقه الأيمن وللاسماعيلى انفكت قدمه ( فأقام في البيت ) للبخاري وغيره وآلى من نسائه شهرا واعتزل في مشربة بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الواو ويجوز فتحها وهي الغرفة المرتفعة ( فصلوا خلفه قعودا ) أي بعد ان صلاه وراءه قوم قياما فلما قضى الصلاة قال انما جعل الامام ليؤتم به فإذا كبر كبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا قال سمع اللّه لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد وفي رواية ولك وإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا أجمعون أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة وأخرجه الشيخان عن أنس أيضا وسمى ممن صلى وراءه قائما أبو بكر وعمر وجابر وأنس ( ثم نسخ ذلك في مرض موته ) لما خرج وأبو بكر يصلي بالناس جاء فجلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس ( جالسا ) وأبو بكر ( والناس ) يصلون خلفه ( قياما ) كما رواه الشيخان وغيرهما عن عائشة هذا هو الصواب انه صلى اللّه عليه وسلم كان هو الامام كما هو صريح الحديث الذي سقته وهو لفظ مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة باسناده عن عائشة وقال أحمد والأوزاعي بظاهر الحديث الأول ومالك لا يجوز صلاة القادر على القيام خلف القاعد لا قائما ولا قاعدا وفيها غزاة ( دومة الجندل ) بضم الدال المهملة وفتحها وفتح الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة ولام مدينة من الشام مما يلي العراق وكان دليله إليها رجل من عذرة يقال له مذكور ذكره أبو الشيخ اليعمري وغيره ( سباع ) بكسر المهملة وتخفيف الموحدة وآخره عين مهملة ( عرفطة ) بضم المهملة والفاء بينهما راء ساكنة وبعد الفاء طاء مهملة وفيها غزوة ( بني لحيان ) بكسر اللام كما مر ( هذيل ) بضم الهاء وفتح
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 296 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري