فاقبلوا صدقته وروينا في موطأ مالك عن رجل من آل خالد بن أسيد انه سأل عبد اللّه بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن انا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة السفر فقال ابن عمر يا ابن أخي ان اللّه تبارك وتعالى بعث إلينا محمدا ولا نعلم شيئا فانا نفعل كما رأيناه يفعل وقال آخرون ثم الكلام عند قوله
أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ
وقوله
إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا
متصل بما بعده من صلاة الخوف وروى عن أبي أيوب الأنصاري ان بين نزولهما حولا وهذا لا يبعد ان صح به نقل ومثله قوله تعالى حكاية عن امرأة العزيز
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ
ثم قال تعالى اخبارا عن يوسف
ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ
وأما مسافات القصر فقال الشافعي ومالك وفقهاء المحدثين هي مرحلتان معتدلتان وذلك ثمانية وأربعون ميلا والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا معترضة والأصبع ست شعيرات معترضات وقدر الميل أيضا بأربعة آلاف خطوة أو اثنى عشر ألف قدم واللّه أعلم * وللقصر شروط أحدها أن تكون الصلاة رباعية ومؤداة وان يكون سفره في غير معصية وان ينوي القصر
شرح
( وفي موطأ مالك ) ونحو منه في سنن النسائي ( عن رجل من آل خالد ) هو عبد اللّه بن خالد كما في النسائي ( ابن أسيد ) بفتح الهمزة ( انا نجد صلاة الخوف ) يعني بها القصر للخوف ( وصلاة الحضر ) هي في القرآن مفهومة ( ولا نجد صلاة السفر ) يعني القصر مع الامن ( فانا نفعل كما رأيناه يفعل ) فيه ما كانوا عليه من اتباعه صلى اللّه عليه وسلم ( أبى أيوب ) اسمه خالد بن زيد ( الآن حصحص الحق ) أي ظهر وتبين ( ذلك ليعلم ) أي العزيز ( اني لم أخنه ) في امرأته ( بالغيب ) أي في حال غيبته ( قال مالك والشافعي ) وأحمد ( وفقهاء المحدثين ) كإسحاق بن راهويه والحسن والزهري ( ثمانية وأربعون ميلا ) هاشمية تنسب إلى بني هاشم ( والإصبع ست شعيرات معترضات ) والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون ( بأربعة آلاف خطوة ) والخطوة ثلاثة أقدام فهو اثنى عشر ألف قدم فمسافة القصر بالاقدام خمسمائة ألف وستة وسبعون ألفا وبالأذرع مائتا ألف وثمانية وثمانون ألفا وبالأصابع ستة آلاف ألف وتسعمائة ألف واثني عشر ألفا وبالشعيرات أحد وأربعون ألف ألف وأربعمائة ألف واثنان وسبعون ألفا وبالشعرات مائتا ألف ألف وثمانية وأربعون ألف ألف وثمانمائة ألف واثنان وثلاثون ألفا وللقصر شروط سبعة ( أن تكون الصلاة رباعية ) قال العلماء انما قصرت الرباعية لان عدد ركعاتها يتشطر وإذا تشطر بقي أقل العدد وهو ركعتان وهما أقل الفرائض وهو الصحيح بخلاف المغرب لعدم تشطر ركعاتها والصبح لأنها لا يبقى فيها أقل الفرض بعد الشطر ( ومؤداة ) أو فائتة سفر فيجوز قصرها ولو في سفر آخر لا فائتة حضر فلا تقصر في السفر للزومها تامة ولا فائتة سفر في حضر لأنه ليس محل قصر ( وان يكون سفره في غير معصية ) طاعة كان كحج أو غيرها وان كره كسفر تجارة وسفر منفرد فخرج نحو آبق وناشزة ( وان ينوي القصر )