ستعلم أينا منها بنزه * وتعلم أي أرضينا تضير
رواه البخاري ولما أمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بقطع النخيل واحراقها ترددوا في ذلك فمنهم الفاعل ومنهم الناهي ورأوه من الفساد وعيرهم اليهود بذلك فنزل القرآن العظيم بتصديق من نهى وتحليل من فعل فقال تعالى
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
ولما اشتد على أعداء اللّه الحصار قذف اللّه في قلوبهم الرعب وأيسوا من نصر المنافقين طلبوا الصلح من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فصالحهم على الجلاء وان لهم ما أقلت الإبل الا السلاح فخرجوا إلى أذرعات واريحاء من الشام وخرج آخرون إلى الحيرة ولحق آل بنى الحقيق وآل حيى بن أخطب بخيبر فكانوا أوّل من أجلى من اليهود كما قال
شرح
أي مشتعل منتشر ( بنزه ) بنون مضمومة وزاي ساكنة أي ببعد يقال تنزه عن الشيء أي بعد عنه ( أرضينا ) بالتثنية ( تضير ) بفتح المثناة وكسر المعجمة من الضير وهو الضرر ( تنبيه ) في سيرة ابن سيد الناس عن أبي عمرو الشيباني ان القائل لهان على سراة بني لؤي أبو سفيان والقائل أدام اللّه البيتين حسان عكس ما في الصحيح قال وهو الأشبه قال ابن حجر الذي في الصحيح أصح لان قريشا وعدوا بنى النضير بالمساعدة والمظاهرة فلما وقع لبني النضير ما وقع عير حسان بذلك قريشا وهم بنو لؤي فاجابه أبو سفيان بما أجاب إيذانا بقلة المبالاة بهم فان العداوة كانت بينهم وبين أهل الكتاب أيضا وأشار في جوابه إلى أن خراب أرض بني النضير انما يضر الأرض المجاورة لها وهي المدينة لا مكة ( رواه البخاري ) ومسلم وأبو داود والترمذي عن ابن عمر زاد مسلم في رواية وفيها نزلت ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فباذن اللّه ( ولما أمر النبي صلي اللّه عليه وسلم بقطع النخيل واحراقها ) خرج أعداء اللّه عند ذلك وقالوا زعمت أنك تريد الصلاح أفمن الصلاح عقر الشجرة وقطع النخل وهل وجدت فيما زعمت أنه أنزل عليك الفساد في الأرض فوجد المسلمون في أنفسهم من قولهم وخشوا أن يكون ذلك فسادا ( ما قطعتم من لينة ) هي أنواع التمر كلها الا العجوة وقيل كرام النخل وقيل كل النخل وقيل كل الأشجار وقيل ضرب من النخل شديد الصفرة يري نواه من خارج ثمر النخلة منها وهي أحب صنف إليهم منه ( الجلاء ) بفتح الجيم والمد هو الخروج من الوطن ( أقلت الإبل ) أي ما حملت ( الا السلاح ) بالنصب وقال ابن عباس على أن يحمل أهل كل اثنين على بعير ما شاءوا من متاعهم وللنبي صلى اللّه عليه وسلم ما بقي وقيل أعطى كل ثلاثة نفر وسقا ( أذرعات ) بفتح الهمزة واسكان المعجمة وكسر الزاي بعدها مهملة فألف ففوقية ( وأريحاء ) بفتح الهمزة وكسرا الراء واسكان التحتية ثم مهملة ثم همزة ممدودة مواضع بقرب بلاد طي على ساحل البحر في أوّل طريق الشام من المدينة ( الحيرة ) بكسر المهملة ثم تحتية ساكنة مدينة معروفة عند الكوفة قال الشمنى وأخرى عند نيسابور ( آل أبي الحقيق ) بمهملة وقافين بينهما تحتية مصغر ( بخيبر ) بفتح المعجمة واسكان التحتية وفتح الموحدة على وزن حيدر مدينة على ثمانية برد من المدينة إلى جهة