بأنهم يريدون الكرة عليهم فلما مر الركب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأخبروه وأصحابه بمقالة أبي سفيان قالوا كما حكي اللّه عنهم حسبنا اللّه ونعم الوكيل وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بحمراء الأسد ثلاثة أيام ثم رجع * وفي هذه الغزوة أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاوية بن المغيرة الأموي جد عبد الملك بن مروان ابا أمه وأبا عزة الجمحي الشاعر فأما معاوية فتشفع له عثمان فشفع فيه على أنه ان وجد بعد ثلاثة قتل فوجد بعدها فقتل واما أبو عزة الجمحي فكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اسره ببدر ومن عليه بغير فدى لحاجة شكاها وعيال فأخذ عليه أن لا يعين عليه فنكث فلما وقع الثانية شكا مثلها فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا واللّه لا تمسح عارضيك بمكة تقول خدعت محمدا مرتين ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين وامر بضرب عنقه *
[ مطلب في الكلام على غزوة النضير ]
وفيها غزوة بنى النضير بعد أحد وقال الزهري عن عروة كانت على رأس ستة أشهر من وقعة بدر قبل أحد وكان من حديثهم انهم كانوا صالحوا النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حين قدم المدينة على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلوه
شرح
وهل أنتم مبلغون محمدا عنى رسالة فاحمل لكم إبلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا إذا وافيتم قالوا نعم قال إذا جئتموه فأخبروه انا أجمعنا الرجعة إليه وإلى أصحابه لنستأصل بقيتهم وانصرف أبو سفيان إلى مكة ( حسبنا اللّه ) أي كافينا ( ونعم الوكيل ) أي الموكول إليه الأمور ( فائدة ) في صحيح البخاري عن ابن عباس حسبنا اللّه ونعم الوكيل قالها إبراهيم حين القى في النار وقالها محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم وفي مسند الفردوس عن شداد بن أوس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حسبي اللّه ونعم الوكيل أمان لكل خائف * وفي هذه الغزوة ( الأموي ) بضم الهمزة نسبة إلى أمية بن عبد شمس ( وأبا غزة ) بفتح العين المهملة والزاي المعجمة اسمه عمرو بن عبد اللّه والذي أسره غير ابن عبد اللّه قال السهيلي كذا ذكر بعضهم واحسبه عبد اللّه بن عمران أحد بنى حذارة أو عبد اللّه بن عمير الحطمي اه ( فنكث ) أي نقض ( ان المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين ) رواه الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة ورواه أحمد وابن ماجة عنه وعن ابن عمرو لفظهم لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين زاد مسلم واحد مرتين . قال القاضي يروي يرفع يلدغ على الخبر ومعناه المؤمن الممدوح هو الكيس الحازم الذي لا يستغفل فيخدع مرة بعد أخري ولا يفطن لذلك وقيل إن المراد الخداع في أمور الآخرة دون الدين وروي بالجزم على النهي على أن يؤتى من جهة الغفلة قال أبو عبيد معناه عندنا ينبغي لمن نكب من وجه ان لا يعود إلى مثله وعد القاضي في الشفاء هذه اللفظة من جملة ألفاظه التي لم يسبق إليها صلى اللّه عليه وسلم والجحر بضم الجيم وسكون المهملة كل ثقب مستدير في الأرض ( فائدة ) استنبط بعضهم من هذا الحديث أن المرء إذا أذنب وعوقب عليه في الدنيا أنه لا يعاقب عليه نانيا في الآخرة وهو استنباط حسن * ( وفيها غزوة بنى النضير ) بفتح النون وكسر المعجمة قبيلة من اليهود ( وقال الزهري ) هو محمد بن مسلم بن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن شهاب ( على أن لا يقاتلوا معه ولا يقاتلوه )