فنقضوا العهد وركب كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى قريش فخالفهم قيل كان ركوبه بعد بدر وقيل بعد أحد وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم قصدهم يستعينهم في دية الرجلين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري حين أفلت من غزوة بئر معونة فهموا بطرح حجر عليه من فوق الحصن فأخبره جبريل فانصرف راجعا عنهم وأمر بقتل كعب بن الأشرف وأصبح غاديا عليهم بالكتائب وكانوا بقرية يقال لها زهرة فوجدهم ينوحون على كعب فقالوا يا محمد واعية على أثر واعية ثم حشدوا للحرب ودس إليهم اخوانهم من منافقى الأنصار ما حكاه اللّه سبحانه وتعالى عنهم
لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ
وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
فحاصرهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم احدى وعشرين ليلة وقطع نخيلهم وحرقها وهي البويرة وفيها يقول حسان ابن ثابت يوبخ قريشا ويعيرهم بذلك
وهان على سراة بنى لؤي * حريق بالبويرة مستطير
فأجابه أبو سفيان بن الحرث
أدام اللّه ذلك من صنيع * وحرق في نواحيها السعير
شرح
زاد البغوي وأن يعينوه في الديات ( فحالفوهم ) وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد فدخل أبو سفيان في أربعين من قومه وكعب بن الأشرف في أربعين من اليهود المسجد وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الاستار والكعبة ( قصدهم يستعين إلى آخره ) زاد البغوي وخرج معه الحلفاء وطلحة وعبد الرحمن بن عوف ( أفلت ) بالفاء مبنى للمفعول ( بئر معونة ) بفتح الميم وضم العين المهملة ونون موضع في بلاد هذيل بين مكة وعسفان ( فهموا بطرح حجر عليه ) كان الذي هم بذلك منهم رجل يقال له عمرو بن جحاش بجيم مفتوحة ومهملة مشددة وفي آخره معجمة . قال الشمنى قتل كافرا ووقع في الشفاء ان ذلك كان في خروجه إلى بني قريظة وهو خطأ ( فانصرف راجعا عنهم ) زاد البغوي ثم دعا عليا وقال لا تبرح من مقامك فمن خرج عليك من أصحابي فقل توجه إلى المدينة ففعل ذلك حتى تناهوا إليه فتبعوه ( بالكتائب ) جمع كتيبة وهي الجماعة من الخيل سميت بذلك لاجتماعها ( زهرة ) بفتح المعجمة وفتح الهاء ( واعية اثر واعية ) زاد البغوي وباكية على اثر باكية قال نعم قالوا ذرنا نبكي سويعة ثم ائتمر امرك والواعية بالمهملة كالباكية وزنا ومعنى ( من منافقى الأنصار ) عبد اللّه بن أبي وأصحابه (لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ) من المدينة (لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) منها (وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً) سألنا خذلانكم ( أبدا فحاصرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم إحدى وعشرين ليلة ) وذلك بعد أن أرادوا الفتك به في اليوم الأول فأرسلت امرأة منهم ناصحة إلى أخيها رجل من الأنصار مسلم فأخبرته بما أرادوا فاعلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأصبح من الغد غاديا عليهم ( وهي البويرة ) بموحدة مضمومة قال في التوشيح تصغير بورة وهي الحفرة وهي هنا مكان بين المدينة وتيماء ( وهان ) في نسخة الكشميهني لهان ( سراة ) جمع سرى وهو الرئيس الشريف ( مستطير )