فلما علم بهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ندب أصحابه للخروج موريا من نفسه القوة وقال لا يخرجن معنا الامن حضر يومنا بالأمس فانتدب منهم سبعون رجلا فهم الذين استجابوا للّه وللرسول من بعد ما أصابهم القرح فلما بلغوا حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة مر بهم معبد الخزاعي وكانت خزاعة نصحاء لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم مسلمهم وكافرهم فعزى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بمن أصيب من أصحابه ثم جاوزهم فلما انتهى إلى قريش أخبرهم بمخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فهول بجيوشه قال واللّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت شعرا
كادت تهد من الأصوات راحلتي * إذ مالت الأرض بالجرد الأبابيل
في أبيات أنشدها فثنى ذلك أبا سفيان ومن معه على الرجوع ومر عليهم ركب من عبد القيس فجعل لهم أبو سفيان جعلا على أن يخبروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن معه
شرح
ندموا على انصرافهم وتلاوموا وقالوا لا محمدا قتلتم ولا الكواعب أردفتم قتلتموهم حتى إذا لم يبق الا الشريد تركتموهم ارجعوا فاستأصلوهم ( موريا ) باسكان الواو وبفتحها وتشديد الراء ( من حضر يومنا ) أي وقعتنا ( سبعون رجلا ) منهم العشرة وعبد اللّه بن مسعود وحذيفة بن اليمان وخالد بن عبد اللّه رضى اللّه عنهم ( الذين استجابوا ) أي أجابوالِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُأي نالهم ( القرح ) الجرح ( معبد الخزاعي ) أسلم بعد ذلك عده أبو الحسن العسكري في الصحابة ( عزى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) فقال يا محمد واللّه لقد عز علينا ما أصابك في أصحابك ولوددنا ان اللّه أعفاك فيهم كما في تفسير البغوي وغيره ( فلما انتهى إلى قريش ) وهم حينئذ بالروحاء مجمعين الرجعة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا قد أصبنا أصحابه وقادتهم فلنكر على بقيتهم فلنفرغن منهم فلما رأي أبو سفيان معبدا قال ما وراءك يا معبد قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم ( وهول بجيوشه ) وقال هذا جمع لم أر مثله قط يتحرقون عليكم تحرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم وفيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قط قال ويحك ما تقول قال واللّه ما أراك ترتحل حتى تري نواصي الخيل قال فو اللّه لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم قال فانى أنهاك عن ذلك ( فو اللّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا ) هذا لفظ البغوي ( كادت ) أي قربت ( تهد ) تدك ( من ) كثرة ( الأصوات راحلتي إذ مالت ) في تفسير البغوي إذ سالت ( الأرض بالجرد ) جمع أجرد يقال فرس أجرد إذا رقت شعرته وقصرت وهو مدح في الخيل ( الأبابيل ) أي الكثيرة المتفرقة التي يتبع بعضها بعضا قال أبو عبيدة أبابيل جماعات في تفرقة يقال جاءت الخيل الأبابيل من هاهنا وهاهنا ( فثنى ذلك أبا سفيان ) أي أرجعه ( ومر عليهم ركب من عبد القيس ) زاد البغوي فقالوا اين تريدون قالوا نريد المدينة قالوا ولم قالوا نريد الميرة قال