تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
وهو قول عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ولا خلاف ان موضع قبره أفضل البقاع صلى اللّه عليه وسلم لما وردان كلا يدفن في تربته التي خلق منها وهو صلى اللّه عليه وسلم أفضل المخلوقات فتعين أنها أفضل البقاع واللّه اعلم « فمما ورد في فضل مكة » من الآيات والأحاديث قوله تعالى
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
وقال تعالى
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
وقال تعالي
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ
وقال تعالي
إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها
وقال تعالى
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا
. والآيات الواردة في هذا المعنى كثيرة غير منحصرة .

[ مطلب في الكلام على ما ورد في فضل مكة ]

واما الأحاديث فروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضى اللّه تعالى منهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يوم فتح مكة إن هذا البلد حرمه اللّه
شرح
أو سبع وتسعين أقوال وتوفي سنة سبع وتسعين ومائة ( ولا خلاف ان موضع قبره أفضل البقاع ) الأرضية والسمائية بل أفضل من العرش والكرسي كما جزم غير واحد من أصحابنا وغيرهم ( لما ورد ان كلا يدفن في تربته إلى آخره ) اخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث أبي هريرة قال العلماء وهو أحسن ما يستدل به على تفضيل مدفنه صلى اللّه عليه وسلم على سائر البقاع حتى موضع الكعبة المشرفة والعرش والكرسي كما مر آنفا وعلى فضيلة أبي بكر وعمر رضى اللّه تعالى عنهما لأنهما خلقا من تلك الطينة وخلق منها عيسى أيضا كما سيأتي انه يدفن ثم (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ) يعني الكعبة (مَثابَةً لِلنَّاسِ) أي معاذا وملجأ قاله ابن عباس أو مرجعا لهم يثوبون إليه من كل جانب ويحجونه قاله مجاهد وسعيد بن جبير أو مجتمعا قاله قتادة وعكرمة (وَأَمْناً) أي يأمنون فيه من اذى المشركين (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) أي أوّل بيت ظهر على الماء عند خلق السماء والأرض (لَلَّذِي بِبَكَّةَ) هي مكة نفسها قاله جماعة أو بكة موضع البيت ومكة اسم البلد كله وقيل بكة موضع البيت والمطاف (مُبارَكاً) منصوب على الحال أي ذا بركة (وَهُدىً لِلْعالَمِينَ) أي لأنه قبلة المؤمنين (فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) قرأ ابن عباس بينة لقوله (مَقامُ إِبْراهِيمَ) ولم يذكر سواه والآخرون بالجمع على أنه أراد مقام إبراهيم وغيره من الآيات التي ثم فاقتصر عليه لفظا ومنه الحجر الأسود وزمزم والحطيم وغير ذلك (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) أي لا يباح فيه وذلك بدعاء إبراهيم حيث قالرَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً(وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) يعني العرب يسبي بعضهم بعضا وأهل مكة آمنون (الَّذِي حَرَّمَها) أي جعلها حرما آمنا لا يسفك فيها دم ولا يظلم فيها أحد ولا يصاد صيدها ولا يختلا خلاها (يُجْبى إِلَيْهِ) أي يجلب ويجتمع ( فروينا في صحيح البخاري عن ابن عباس ) أخرجه عنه مسلم وأبو داود أيضا ( ان هذا البلد حرمه اللّه ) زادوا في رواية يوم خلق السماوات والأرض ففيه ان تحريمها من أوّل الزمان كما عليه الأكثرون وأجابوا عن قوله ان إبراهيم حرم مكة وهو في صحيح مسلم من حديث جابر بأن تحريمها كان خفيا فأظهره إبراهيم وأشاعه لا انه ابتدأه وقيل بل ابتدأه