وعن ابن عباس رضى اللّه عنهما قال لما خلق اللّه آدم أهبطني اللّه إلى الأرض في صلبه وجعلني في صلب نوح في السفينة . وقذف بي في النار في صلب إبراهيم . ثم لم يزل ينقلنى في الاصلاب الكريمة . إلى الارحام الطاهرة . حتى أخرجني اللّه من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط وإلى هذا المعنى أشار عمه العباس رضى اللّه تعالى عنه . حيث قال يا رسول اللّه انى أحب ان امدحك . قال قل لا يفضض اللّه فاك فقال :
من قبلها طبت في الظلال وفي * مستودع حيث يخصف الورق
ثم هبطت البلاد لا بشر * أنت ولا مضغة ولا علق
بل نطفة تركب السفين وقد * ألجم نسرا وأهله الغرق
وردت نار الخليل مكتتما * تجول فيها ولست تحترق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى عالم بدا طبق
شرح
ما أخرجه ابن مردويه من حديث أبي ذر قال قلت يا رسول اللّه كم الأنبياء قال مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا قلت يا رسول اللّه كم الرسل منهم قال ثلاثمائة وثلاثة عشر جم غفير قلت يا رسول اللّه من كان أولهم قال آدم ثم قال يا أبا ذر أربعة سريانيون آدم وشيث ونوح وأخنوخ وهو إدريس وهو أوّل من خط بالقلم وأربعة من العرب هود وصالح وشعيب ونبيك يا أبا ذر وأوّل نبي من بني إسرائيل أي من بعد أولاده موسى وآخرهم عيسى وأوّل النبيين آدم وآخرهم نبيك وأخرج هذا الحديث ابن حبان في كتابه الأنواع والتقاسيم وصححه لكن عده ابن الجوزي في الموضوعات واتهم به إبراهيم بن هشام واللّه أعلم وعن ابن عباس أخرجه عياض في الشفاء ( على سفاح ) بكسر المهملة وتخفيف الفاء آخره مهملة أي زنا * شعر العباس رضي اللّه عنه ( لا يفضض ) بالفاء وتكرير المعجمة الأولى مضمومة وهو دعاء بلفظ النهي ومعناه لا يسقط اللّه اسنانك ( فائدة ) قال ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للنابغة أيضا فعاش عشرين ومائة سنة فلم تسقط له سن ذكره عياض في الشفاء وسيذكره المصنف في المعجزات ( من قبلها ) قال الشمني أي قبل الدين أو النبوة أو الولادة ( مستودع ) بفتح الدال ( يخصف ) باعجام الخاء واهمال الصاد مبنى للمفعول ( مضغة ) أي قطعة لحم بقدر ما يتضغ في الفم ( ولا علق ) جمع علقة وهي قطعة من دم غليظ ( نطفة ) هي في الأصل الماء القليل كالنطفة ( تركب السفين ) قال الجوهري السفن جمع سفينة فعيلة بمعنى فاعلة كأنها تسفن الماء أي تقشره بالقاف والمعجمة ( نسرا ) بفتح النون أحد أصنام قوم نوح قال أهل الأخبار كان لآدم خمس بنين سموا نسرا وودا وسواعا ويغوث ويعوق وكانوا عبادا فماتوا فحزن أهل عصرهم عليهم فصور لهم إبليس أمثالهم من صفر ونحاس ليستأنسوا بهم فجعلوا في مؤخر المجلس فلما هلك أهل ذلك العصر قال اللعين لأولادهم هؤلاء آلهة آبائكم فعبدوهم ثم إن للطوفان دفنها فأخرجها اللعين للعرب كما سيأتي ( من صالب ) قال الهروي أي من صليب يقال لهم صلب وصليب وصالب ثلاث لغات وقال ابن الأثير الصالب الصلب وهو قليل الاستعمال ( عالم ) بفتح اللام ( بدا طبق ) أي عالم قاله الهروي نقلا عن ابن عرفة قال يقال مضى طبق وجاء طبق