وروى الشيخ أبو الحسن الحراني المغربي في كتابه الذي صنفه في أسماء النبي صلى اللّه عليه وسلم وتفسيرها أنه صلى اللّه عليه وسلم نسب نفسه فقال انا احمد وانا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب ثم رفع نسبه إلى آدم ثم قال وآدم من تراب والتراب من الزبد والزبد من الموج والموج من الماء والماء من الذرة والدرة من الضبابة والضبابة أنشئت من نور محمد صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فان صح هذا من جهة النقل فهو صلى اللّه عليه وآله وسلم أصل الوجود الانساني خلقا وتكوينا * وما أحسن قول السيد الحكيم أبى عبد اللّه الترمذي فيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم
قد ورث المجد بآبائه * وورّث المجد لأبنائه
وقام قطبا لمحيط العلا * والمجد قد حف بأرجائه
وطهرت اجزاؤه فاغتدى * يطهر الكل باجزائه
وكان ظلا فمحاه السنا * ومثبتا فان بافنائه
وكان في غيبة أكوانه * يقطر ماء المجد من مائه
شرح
أي مفدي ( الحراني ) بفتح المهملة وتشديد الراء وبالنون نسبة إلى حران بلد بالشام ( الضبابة ) بفتح المعجمة هي السحابة الرقيقة ( فان صح هذا من جهة النقل ) يؤيد صحته ما أخرجه عبد الرزاق في مسنده بسند مستقيم من حديث جابر قال قلت يا رسول اللّه اخبرني بأول شيء خلقه اللّه قبل الأشياء قال يا جابر ان اللّه خلق قبل الأشياء نور نبيك من نوره فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث يشاء اللّه تعالى ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم ولا جنة ولا نار ولا ملك ولا سماء ولا أرض ولا شمس ولا قمر ولا جنى ولا انسى فلما أراد اللّه تعالى ان يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء فخلق من الجزء الأول السماوات ومن الثاني الأرضين ومن الثالث الجنة والنار ثم قسم الرابع أربعة أجزاء فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين ومن الثاني نور قلوبهم وهي المعرفة باللّه تعالى ومن الثالث نور ألسنتهم وهو التوحيد لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه الحديث وفيه طول ومنه يؤخذ انه صلى اللّه عليه وسلم أصل سائر المكونات ( أبي عبد اللّه الترمذي ) هو محمد بن علي المؤذن كان اماما حافظا زاهدا صاحب تصانيف مفيدة ( قد ورث ) بكسر الراء مخففا ( المجد ) أي الكرم ( وورث ) بفتح الراء مشددا ( وقام قطبا ) أي فردا في مقامه الذي أقيم فيه وقطب القوم سيدهم ومن يدور أمرهم عليه ( حف ) بالمهملة أي احدق ( بارجائه ) أي جوانبه ( فمحاه السنا ) أي النور ( ومثبتا ) أي موجودا معنى ( فان ) أي غير موجود صورة ورفعه على أنه خبر مبتدإ محذوف أي وهو فان ( بافنائه ) بفتح الهمزة جمع فناء بكسر الفاء وبالنون وهو في الأصل جانب الدار مما يلي وجهها واستعير هنا ( يقطر ماء المجد من مائه ) أشار إلي القطرات التي تقاطرت من نوره صلى اللّه عليه وسلم وخلق منها الأنبياء كما ورد في حديث ضعيف أوّل ما خلق اللّه نوري فغلب عليه الحياء فقطرت منه مائة ألف قطرة وأربعة وعشرون ألف قطرة فخلق اللّه من كل قطرة نبيا ويؤيد هذا الحديث