تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
حتى احتوى بيتك المهيمن من * خندف علياء تحتها النطق
وأنت لما ولدت أشرقت الأر * ض وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضياء وفي ال * نور وسبل الرشاد نخترق
عرجت سبع الطباق منتهيا * وسرت تحت الجلال تعتبق
صلى عليك الاله دائمة * مديد خلق وكلما نطقوا

[ فصل : فيما ورد من فضل بلدي مولده ووفاته ]

( فصل ) فيما ورد من فضل بلدي مولده ووفاته * قال المؤلف غفر اللّه له جمع اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أنواع التفضيل والاعزاز والتبجيل وتخير له في البلد كما هيأ له في النسب فجعل مولده ومبعثه بمكة ومهاجره ووفاته بالمدينة * ولا خلاف بين العلماء أنهما أفضل البلدان على الاطلاق ثم اختلفوا في أيهما أفضل فذهب أهل مكة وأهل الكوفة إلى تفضيل مكة وهو قول الشافعي وعليه جماعة من المالكية وذهب مالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة
شرح
أي مضي عالم وجاء عالم ( حتى احتوى بيتك ) بالرفع فاعل ومفعوله علياء ( المهيمن ) أي الشاهد على فضلك ( خندف ) بكسر المعجمة وسكون النون وكسر المهملة ويجوز فتحها والخندفة مشية كالهرولة وهو لقب ليلى بنت عمران بن الحاف بن قضاعة امرأة الياس بن مضر بن نزار فهي جدة النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنها أم مدركة ( النطق ) بضم النون والمهملة قال ابن الأثير جمع نطاق وهي اعراض من حبال بعضها فوق بعض أي نواح وأوساطها منها شبهت بالنطق التي يشد بها أوساط الناس ضربه مثلا له صلى اللّه عليه وسلم في ارتفاعه وتوسطه في عترته وجعله تحتهم بمنزلة أوساط الحبال * وقال الجوهري النطاق شقة تلبسها المرأة وتشد وسطها ثم ترسل الاعلى على الأسفل إلى الركبة والأسفل ينجر في الأرض وليس لها حجزة ولا شق ولا ساقان والجمع نطق ( وضاءت ) أصله أضاءت رباعي ثلث لضرورة الشعر وهي في لغة قليلة أيضا ( فائدة ) في بعض كتب السنن انه لما فرغ من هذه الأبيات قال له النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا فض فوك ولا بر من يجفوك ( فصل ) فيما ورد من فضل بلدي مولده ووفاته ( الشافعي ) هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العباس ابن عثمان بن شافع بن السائب الشيبة بن عبيد بن عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف ولد بغزة قرية من قرى الشام سنة خمسين ومائة فمكث بها سنتين ثم حمل إلى مكة المشرفة فنشأ بها وتعلم بها القرآن على سفيان بن عيينة وغيره ثم خرج إلى المدينة وقرأ على مالك بن أنس الموطأ وحفظه ثم دخل إلى بغداد وأقام بها سنتين وصنف بها كتبه القديمة ثم عاد إلى مكة وأقام بها سنة سبع وسبعين ثم عاد إلى بغداد وأقام بها اشهرا ولم يصنف بها شيئا ثم خرج إلى مصر وصنف بها كتبه الجديدة وأقام بها إلي ان مات ودفن هنالك وكان موته ليلة الجمعة وقد صلى العشاء الأخيرة آخر ليلة من رجب ودفن يوم الجمعة وقال الربيع انصرفنا من دفن الشافعي فرأينا هلال شعبان وكان ذلك في سنة أربع ومائتين وكان عمره أربعا وخمسين سنة ( وذهب مالك ) هو ابن أنس صاحب المذهب ولد سنة ثلاث وتسعين أو احدى وتسعين أو أربع وتسعين