أرض اللّه إلى ولولا اني أخرجت منك ما خرجت صححه الترمذي .
وعن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة أذن لي أيها الأمير أحدثك حديثا قام به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الغد من يوم الفتح فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به انه حمد اللّه واثنى عليه ثم قال إن مكة حرمها اللّه ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرء يؤمن باللّه واليوم الآخر ان يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فان أحد ترخص لقتال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقولوا له ان اللّه أذن لرسوله ولم يأذن لكم وانما اذن لي ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب .
وفي مسند أبى داود الطيالسي من رواية عبد اللّه بن الزبير ورفعه ان الصلاة في المسجد
شرح
بأسفل مكة عند منارة المسجد الذي على جياد وكان عندها سوق الخياطين وما في الطبراني انها شرقي مكة تصحيف ( وعن أبي شريح ) أخرجه عنه مالك والشيخان والترمذي والنسائي وهو باعجام الشين واهمال الحاء مصغر ( العدوي ) قال النووي ويقال له الكعبي والخزاعي واسمه خويلد بن عمرو أو عمرو بن خويلد أو عبد الرحمن أو هانئ بن عمرو أقوال أسلم قبل فتح مكة وتوفي بالمدينة سنة ثمان وستين ( لعمرو بن سعيد ) ابن الأسد بن العاص الأموي يكني أبا أمية قال في التوشيح ليس صحابيا ولا من التابعين باحسان قال الذهبي خرج على عبد الملك ثم خدعه وأمنه فقتله صبرا سنة سبعين ( وهو يبعث البعوث ) أي يرسل الجيوش ( إلى مكة ) لقتال عبد اللّه بن الزبير لامتناعه عن متابعة يزيد بن معاوية واعتصامه بالحرم وكان عمرو وإلى يزيد على المدينة ( أحدثك ) مجزوم بالجزاء ( الغد ) بالنصب ( فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي ) قال ذلك مبالغة في تحقيق حفظه إياه وتيقنه زمانه ومكانه ولفظه ( حرمها اللّه ولم يحرمها الناس ) أي ان تحريمها كان يوحى من اللّه تعالى لا انها اصطلح الناس على تحريمها ( يسفك بها دما ) بكسر الفاء على المشهور وحكى ضمها أي يسل ( وانما أذن لي ساعة من نهار ) كانت تلك الساعة من طلوع الفجر إلى العصر وفيه حجة لمن يقول إن مكة فتحت عنوة وهو مذهب أبي حنيفة والأكثرين وقال الشافعي وجماعة فتحت صلحا وتأولوا الحديث على أن القتال كان جائزا له صلى اللّه عليه وسلم في مكة ولو احتاج إليه لفعله ولكن لم يحتج إليه ( وليبلغ الشاهد الغائب ) فيه وجوب نقل العلم وإشاعة الدين والسنن والاحكام وتتمة الحديث فقيل لأبي شريح ما قال لك عمرو قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح ان الحرم لا يعيذ عاصيا أي لا يعصمه ولا فارا بخربة بفتح المعجمة وسكون الراء على المشهور ويقال بضم المعجمة قالوا وأصلها سرقة الإبل ثم أطلقت على كل جناية وفي صحيح البخاري انها البلية وقال الخليل انها الفساد في الدين ( أبي داود ) اسمه سليمان بن داود بن الجارود توفي سنة أربع وعشرين ومائتين ( الطيالسي ) بفتح المهملة والتحتية المخففة وكسر اللام ( من رواية عبد اللّه بن الزبير ) أخرجه عنه أيضا أحمد وابن حبان وأخرجه أحمد وابن ماجة من حديث