تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الحرام تفضل على الصلاة في غيره بمائة الف صلاة وقد حسب ذلك فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة ولا تسقط هذه التضاعيف شيأ من الفوائت كما يتخيله كثير من الجهال نبه عليه الامام النووي رحمه اللّه قال بعض المفسرين في قوله تعالى
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
أي من النار وقيل من الطلب وكان في الجاهلية من أحدث حدثا ولجأ إليه امن ويمشى القاتل على قاتله فيه من غير خفاره والسباع تطلب الصيد فإذا دخل الحرم كفت عنه وهذا كقوله تعالى
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
وذلك بدعاء إبراهيم عليه الصلاة والسلام حيث قال
رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً
* ولها في القرآن ثمانية أسماء مكة وبكة وأم القرى والقرية والبلد والبلد الأمين والبلدة ومعاد ومن أسمائها في غير القرآن الرأس والقادسية والمسجد الحرام
شرح
جابر وأخرجه البيهقي من حديث ابن عمر وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء وأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث أنس ورفعه أي إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة ) أي باعتبار السنة عددية وهي ثلاثمائة وستون يوما أما باعتبارها هلالية وهي ثلاثمائة وأربعة وخمسون يوما فبلغ عمره ستا وخمسين سنة وستة أشهر وقد يزيد يوما فيبلغ صلاة اليوم والليلة عمر مائتين واثنين وثمانين سنة وستة أشهر فيبلغ صلاة ثلاثة أيام ولياليهن عمر سبعة وأربعين وثمانمائة سنة وستة أشهر وذلك من جملة المنافع المذكورة في قوله تعالىلِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْوعن بعضهم ان صلاة واحدة جماعة بالمسجد الحرام تفضل ثواب ما صلى ببلده فرادى عمر نوح بنحو الضعف قال فان انضم إلى ذلك أنواع أخر من الكمالات عجز الحساب عن حصر ثوابه ( ولا تسقط هذه التضاعيف شيئا من الفوائت ) أي لأنه محض تضعيف وهو محض فضل فلا يسقط به التكليف ( ويمشي القاتل على قاتله ) أي مستحق قتله ( خفارة ) مثلث الخاء المعجمة وبالفاء والراء أي خفير وهو الصاحب ( مكة ) قال تعالىوَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَسميت بذلك لأنها تمك أعناق الفراعنة والجبابرة فلم يقصدها جبار بسوء الا هلك أو لأنها تمك الذنوب أي تنقصها أو تفنيها ( وبكة ) قال اللّه تعالىإِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَسميت بذلك لان الناس يتباكون بتشديد الكاف فيها أي يزدحمون وقيل إن هذا اسم لما بين جبليها وقيل للمطاف فقط ( وأم القرى ) سميت بذلك لأنها أصل الأرض إذ هي أوّل ما خلق منها وأم كل شيء أصله قال اللّه تعالىوَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى( والقرية ) قال اللّه تعالىالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِسميت قرية لاجتماع الناس بها والقرى لغة الضم والجمع ومنه المقراة للحوض ( والبلد ) قال تعالىلا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ( والبلد الأمين ) قال تعالىوَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ( والبلدة ) قال اللّه تعالىإِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ( ومعاد ) قال اللّه تعالىإِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍقال بعض المفسرين يعني مكة ( الرأس ) سميت بذلك لفضيلتها ( والقادسية ) بالقاف والدال والسين المهملتين وتشديد التحتية واشتقاقها من القدس وهو الطهارة