لا يعضد شوكه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته الا من عرّفها وفي رواية أخرى ولا يختلى خلاها قال العباس رضي اللّه عنه يا رسول اللّه الا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم قال الا الأذخر
وروينا في جامع الترمذي عن عبد اللّه بن عدي بن الحمراء رضي اللّه عنه انه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو على راحلته بالحزورة بمكة يقول لمكة واللّه انك لخير أرض اللّه وأحب
شرح
أخذا بظاهر هذا الحديث ونحوه من الأحاديث وأجابوا عن الأول بأن معناه ان اللّه كتب في اللوح المحفوظ أو في غيره يوم خلق السماوات والأرض ان إبراهيم سيحرم مكة بأمر اللّه تعالى وفيه تحريم القتال بمكة وان بغى أهلها على أهل العدل وبه قال بعض الفقهاء بل يضيق عليهم حتى يرجعوا إلى الطاعة لكن نص الشافعي على جواز قتالهم لان قتال البغاة من حقوق اللّه تعالى التي لا يجوز اضاعتها فحفظها في الحرم أولى من اضاعتها وهذا هو الصواب واختار في سير الواقدي في الحديث ان معناه تحريم نصب القتال عليهم وقتالهم بما يعم كالمنجنيق وغيره إذا أمكن اصلاح الحال بدون ذلك بخلاف ما إذا تحصن الكفار في بلد آخر فإنه يجوز قتالهم على كل حال بكل شيء ووقع في شرح التلخيص للقفال المروزي انه لا يجوز القتال بمكة حتى لو تحصن فيها جماعة من الكفار لم يجز لنا قتالهم قال النووي وهذا غلط ظاهر ( لا يعضد ) أي لا يقطع بالمعضد وهو آلة كالفأس ( شوكه ) قال النووي فيه دليل على تحريم قطع الشوك المؤذي وهذا الذي اختاره المتولي وقال جمهور أصحابنا لا يحرم لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس ويخصون الحديث بالقياس قال والصحيح ما اختاره المتولي ( ولا ينفر صيده ) أي لا يزعج فالاتلاف أولى ( لقطته ) بفتح القاف على اللغة المشهورة ويجوز اسكانها وهو اسم للملقوط ( ولا يختلي ) أي لا يؤخذ ولا يقطع ( خلاها ) بفتح المعجمة مقصور هو الرطب من الكلأ ( الا الإذخر ) بالنصب ويجوز رفعه على البدل وهو بكسر الهمزة وسكون الذال وكسر الخاء المعجمتين نبت طيب الرائحة ( لقينهم ) بفتح القاف وسكون التحتية بعدها نون هو الحداد والصائغ أي يحتاج إليه القين في وقود النار ( ولبيوتهم ) أي يحتاجون إليه في سقوفها ويجعل فوق الخشب وبينه وفي رواية في الصحيح فإنه لبيوتنا ولقبورنا أي يسدون به خلال اللبنات في القبور ( فقال الا الإذخر ) هذا محمول على أنه أوحى إليه في الحال باستثناء الإذخر وتخصيصه من العموم أو أوحى إليه قبل ذلك ان طلب أحد الاستثناء بشيء فاستثنه أو انه اجتهد في الجميع قاله النووي ( وروينا في جامع الترمذي ) وسنن النسائي والدّارقطني بسند قال البكري على شرط الشيخين ( عن عبد اللّه بن عدي ) هو قرشي زهري من أنفسهم وقيل بل ثقفى حليف لقريش يكنى أبا عمرو وقيل أبا عمر له صحبة ورواية بعد في أهل الحجاز وكان ينزل فيما بين قديد وعسفان وذكره الطبري فيمن روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من بني زهرة وهو مبني على أنه من أنفسهم وذكر غيره ان شريقا والد الأخنس بن شريق اشترى عبدا فأعتقه وأنكحه بنته فولدت له عبد اللّه وعمرا ابني عدي بن الحمراء أو لهم عبد اللّه بن عدي آخر يروي عنه عبد اللّه بن الخيار ( ابن الحمراء ) بالمهملة والراء والمد ( بالحزورة ) بفتح المهملة والزاي والواو المشددة والراء كذا يقوله المحدثون وسكون الزاي وتخفيف الواو بوزن قسورة كذا ضبطه ابن السراج بالوجهين فزعم الدارقطني ان الأول تصحيف معترض ومحلها