تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
وعن العرباض بن سارية رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . يقول انى عبد اللّه وخاتم النبيين وان آدم لمنجدل في طينته وانا عدة أبى إبراهيم وبشارة عيسى بن مريم . وكان آدم في الأزل يكنى بأبى محمد وأبى البشر * وروي أنه تشفع بمحمد صلى اللّه عليه وسلم حين أصاب الخطيئة فتاب اللّه عليه * وعن البراء قال قلنا يا رسول اللّه متى وجبت لك النبوة قال وآدم بين الروح والجسد * وروي عن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه قال في كلام بكى به النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأبي وأمي أنت يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عند اللّه أن بعثك آخر الأنبياء وذكرك في أولهم فقال
وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
الآية بأبي وأمي أنت يا رسول اللّه لقد بلغ من فضيلتك عند اللّه أن أهل النار يودون ان يكونوا أطاعوك وهم بين أطباقها يعذبون يقولون
يا لَيْتَنا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
.
شرح
( وعن العرباض ) بكسر المهملة وسكون الراء بعدها موحدة فألف فمعجمة ( ابن سارية ) بالمهملة والراء والتحتية وهو السلمي قال الذهبي وابن ماكولا كان من الثمانين ومن أهل الصفة مات سنة خمس وسبعين ( لمنجدل ) أي ساقط يقال جدله بالجيم أي رماه بالجدالة وهي الأرض فانجدل أي سقط ( وعدة ) بكسر العين وفتح الدال المخففة المهملتين بوزن هبة أي وأنا عدة ( أبي إبراهيم ) الذي وعده به ربه حين دعاه فقال ربنا ( وابعث فيهم رسولا منهم ) الآية ( وروى أنه تشفع بمحمد إلى آخره ) أخرجه الحاكم وصححه من حديث ابن عباس ولفظه لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب بمحمد الا ما غفرت لي قال يا آدم من أين عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب انك لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله الا اللّه محمد رسول اللّه فعرفت انك لم تضف إلى اسمك الا أحب الخلق إليك فقال اللّه عز وجل صدقت يا آدم انه لأحب الخلق إلي ان سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولاه ما خلقتك وفي هذا الحديث طلب التوسل به صلى اللّه عليه وسلم إلى اللّه عز وجل وان ذلك سيرة السلف الصالح الأنبياء والأولياء ولا فرق في ذلك بين ذكر التوسل والاستغاثة والتوجه والتشفع والتضرع به صلى اللّه عليه وسلم وبغيره من الأنبياء وكذا الأولياء وفاقا للسبكي وخلافا لابن عبد السلام ( فائدة ) قال اليافعي في الارشاد روى الشيخ تاج الدين بن عطاء اللّه عن شيخه أبى العباس المرسى عن شيخه أبي الحسن الشاذلي قدس اللّه أسرارهم أنه قال لأصحابه من كانت له حاجة إلى اللّه تعالى فليتوسل إليه بالامام أبي حامد الغزالي ( وعن البراء ) بالتخفيف هو ابن عازب الصحابي ابن الصحابي شهد أحدا وهو أوّل مشاهده ومات بعد السبعين أيام مصعب بن الزبير ( قال وآدم بين الروح والجسد ) أخرج هذا الحديث أيضا ابن سعد وأبو نعيم في الحلية من حديث ميسرة وأخرجه الفخر بن سعد من حديث أبي الجدعاء وأخرجه الطبراني في الكبير من حديث ابن عباس ( بأبي أنت وأمي )