متى ما يكن مولاك خصمك لا تزل * تذل ويصرعك الذي لا تضارع
وهل ينهض البازي بغير جناحه * وان جز يوما ريشه فهو واقع
وقال سعد بن عبادة وقد شكى إليه النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم يوما بعض أذاه فقال يا رسول اللّه اعف عنه واصفح فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء اللّه بالحق الذي أنزل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة فلما أتى اللّه بالحق الذي أعطاك اللّه شرق بذلك فلذلك فعل به ما رأيت ولما غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بدرا وأظفره اللّه قال ابن أبىّ ومن معه من المشركين هذا أمر قد توجه فاسلموا ظاهرا وبقي ناس على النفاق حتى ماتوا منهم عبد اللّه بن أبي .
[ فصل : في ذكر ما أصاب المهاجرين من حمي المدينة ودعائه صلى اللّه عليه وسلم بان يصح هواءها ويجببها إليهم ]
( فصل ) وقدم صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وأصحابه المدينة وهي أوبأ أرض اللّه تعالى فمرض منهم كثير فكان أبو بكر ومولياه عامر بن فهيرة وبلال مرضى في بيت واحد فكان أبو بكر إذا أصابته الحمى يقول :
كل امرئ مصبح في أهله * والموت أدني من شراك نعله
وكان عامر بن فهيرة يقول :
لقد وجدت الموت قبل ذوقه * ان الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه * كالثور يحمى جلده بروقه
وكان بلال يقول :
ألا ليت شعري هل ابيتن ليلة * بواد وحولى إذخر وجليل
وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل
شرح
ما يكره ) أي عبد اللّه بن أبي ( مولاك ) يريد به ابن عمك قاله غير واحد من أهل السير ( ويصرعك ) من الصرع بفتح الصاد المهملة ويكسر الطرح على الأرض ( البازي ) من سباع الطير معروف ( وجز ريشه ) الجز بالزاي المعجمة القطع المستأصل ( البحيرة ) المدينة قاله صاحب القاموس ( شرق ) بفتح المعجمة وكسر الراء أي غص وهو كناية عن الحسد ( مصبح ) بالرفع خبر كل ( وشراك ) بكسر المعجمة وتخفيف الراء والمعنى ان الموت أقرب إلى الشخص من شراك نعله الذي برجله ( ذوقه ) بفتح الذال المعجمة معلوم ( والحتف ) الموت ومات فلان حتف أنفه أي من غير قتل ولا ضرب ( وطوقه ) طاقته ( وروق ) الثور قرنه ( الوادي ) مكة ( إذخر وجليل ) نبتان ( ومجنة وشامة وطفيل ) أسماء أماكن بأعيانها بمكة وما