تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
والوجد ما يأخذ مثلهم على مثله وقالوا أما الرجل فقد أخذته رأفة بعشيرته ورغبة في قريته فأخبره جبريل بمقالتهم وحين قررهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم بذلك اعترفوا فقال صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم كلا انى عبد اللّه ورسوله وفي رواية قال ألا فما اسمي إذا ثلاث مرات أنا محمد عبد اللّه ورسوله هاجرت إلى اللّه وإليكم فالمحيا محياكم والممات مماتكم قالوا واللّه ما قلنا إلا ضنا باللّه وبرسوله قال فان اللّه ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم رواه مسلم .

[ فصل : في مناواة يهود المدينة الأذى للنبي صلي اللّه عليه وسلم بعد ما قدم إليها ]

( فصل ) ولما تخلص رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم وأصحابه من اذى المشركين بمكة وصاروا بالمدينة وقعوا في محنة أخرى من اليهود ومنافقى الأنصار بالشنآن والبغض والمقت والغيبة والسم والسحر والغوائل لكن من غير مجاهرة ولا مكابرة تتميما لامتحانهم ووفورا لأجورهم وتحقيقا لقوله تعالى
وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً
فكانت الغلبة لهم وكان أعداؤهم مكبوتين مقهورين يرون
شرح
طوقت هذا الطوق ولا ينفك عنها ( ضنا ) بكسر الضاد أي شحا بك ان نفارقك ويختص بك غيرنا ( فصل ) ( ولما تخلص رسول اللّه وأصحابه من أذى المشركين بمكة ) أي ما وقع لهم من المعاداة والمناواة لاظهار دين اللّه ودين رسوله قبل الهجرة إلى الفتح ( في محنة أخرى ) بكسر الميم واحدة المحن وهي ما يمتحن به الانسان من البلايا ( الشنآن ) بالشين المعجمة والمد مهموز والنون تفتح وتسكن من شنأه إذا أبغضه ( والمقت ) البغض أيضا ( السم ) الاسم منه مثلث السين معروف وقد سم صلى اللّه عليه وسلم وسيحكى المؤلف ذلك وما لاقاه من سمهم له صلى اللّه عليه وسلم وسحرهم إياه ( الغوائل ) الدواهي ( من غير مجاهرة ) أي كانوا يأتون ذلك سرا مبطنين ذلك غير مجاهرين به ( مكبوتين ) من كبته إذا أخزاه وصرفه فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان في كنف اللّه وحفظه بدليل قوله تعالىوَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِفكان اليهود ومنافقو المدينة مخزيين في جميع ما ناووه فيه وكادوه به . ويجمل ان نذكر هنا أسماء أعدائه من رؤساء اليهود ومن انضاف إليهم من رجال الأوس والخزرج على ما حكاه ابن هشام عن ابن إسحاق قال ابن إسحاق ونصبت عند ذلك أحبار يهود لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العداوة بغيا وحسدا وضغنا لما خص اللّه تعالى به العرب من أخذه رسوله منهم وأضاف إليهم رجال من الأوس والخزرج ممن كان عسى على جاهليته فكانوا أهل نفاق على دين آبائهم من الشرك والتكذيب بالبعث الا أن الاسلام قهرهم بظهوره واجتماع قومهم عليه فظهروا بالاسلام واتخذوه جنة من القتل ونافقوا في السر وكان هواهم مع يهود لتكذيبهم النبي صلى اللّه عليه وسلم وجحودهم الاسلام وكانت أحبار يهودهم الذين يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويتعنتونه ويأتونه باللبس ليلبسوا الحق بالباطل فكان القرآن ينزل فيهم فيما يسألونه عنه الا قليلا من المسائل في الحلال والحرام وكان المسلمون يسألون عنها منهم حيي بن أخطب وأخوه أبو ياسر