ثم يقول اللهم العن عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء قالت عائشة فذكرت ما سمعت منهم لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقلت له انهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى قالت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها لنا وبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة فبعد دعوته صلى اللّه عليه وآله وسلم طاب لهم الحال وانصرف عنهم البؤس والوباء والاقتار والاقلال وتم لهم موعد ربهم فاستخلفهم في الأرض ومكن لهم في الدين الذي ارتضى لهم وأبدلهم من الخوف أمنا ومن الوحشة أنسا وكره إليهم وحظر عليهم الرجوع إلى مكة فصاروا لا يأتونها الا حجاجا أو معتمرين أو مسافرين على قدم مستوفزين
[ فصل ولما اطمأن برسول اللّه الدار وأعز اللّه جنده أذن له بقتال قريش ومن ناواه من غيرهم ]
( فصل ) ولما اطمأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بالمدينة واستقر به القرار وأقر اللّه عينه بالفة المهاجرين والأنصار وأعز اللّه جنده باجتماع الكلمة والدار أذن اللّه له في الانتقام من أعدائه والانتصار فعقد صلى اللّه عليه وآله وسلم الألوية للأمراء وجهز السرايا وشن الغارات على من داناه من مشركي العرب وحين فرغ منهم تطاول إلى تخوم الشام وبلاد العجم مرة بنفسه كغزوة تبوك ومرة سراياه وبعوثه كغزوة مؤتة وحتى كتب آخرا إلى ملوك الأقاليم يخوفهم ويتهددهم ويدعوهم إلى طاعته فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي وملوك اليمن وملك عمان ومنهم من هادنه واتحفه بالهدايا كهرقل وملك أيلة والمقوقس صاحب مصر ومنهم من يعصي فأظفره اللّه به ووفدت الوفود من
شرح
حولها ( يهذون ) بالذال المعجمة من هذى يهذي تكلم بغير معقول ( الجحفة ) بالضم ثم السكون والفاء قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل وهي ميقات أهل مصر والشام ان لم يروا على المدينة ذكر ذلك ياقوت وقال روي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نعس ليلة في بعض أسفاره إذ استيقظ فأيقظ أصحابه وقال مرت بي الحمى في صورة امرأة ثائرة الرأس منطلقة إلى الجحفة ( الاقتار ) الضيق في النفقة ( مستوفزين ) غير مطمئنين من قولهم استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن فيه وهو كناية عن العجلة ( الألوية ) جمع لواء وهو العلم ( السرايا ) جمع سرية بمهملة فراء الطائفة من الجيش تكون من خمسة أنفس إلى ثلاثمائة أو أربعمائة كذا في القاموس ( شن ) بمعجمة فنون أي صبها عليهم من كل وجه ( داناه ) قرب إليه ( تطاول ) أي امتد نظره ( تخوم ) جمع تخم بتاء فوقية مضمومة فخاء معجمة ساكنة الفصل بين الأرض من المعالم والحدود ( هادنه ) من المهادنة وهي المصالحة