مؤمني هذه الأمة فقال تعالى في بيان من له الحق في الفيء
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
ثم قال في حق الأنصار
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ
ثم قال في حق من تبعهم باحسان إلى يوم القيامة
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
الآية .
[ فصل : في أن اللّه تعالى أوعد الوعيد العظيم على من أسلم قبل الهجرة ولم يهاجر والكلام على ذلك ]
« فصل » واعلم أنه ما قبل اللّه اسلام أحد بعد هجرة النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم الا بالهجرة واللحوق به وعاب على من أمكنه ذلك ولم يهاجر وأوعد عليه الوعيد العظيم فقال تعالى
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
الآية ثم استثنى وعذر من لم يمكنه فقال
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما كنت انا وأمي من المستضعفين وكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم يدعو لهؤلاء في قنوته فيقول اللهم انج عياش بن أبي ربيعة والوليد بن الوليد وسلمة بن هشام اللهم انج المستضعفين من المؤمنين ولما فتحت مكة وصارت دار اسلام نسخت الهجرة إلى المدينة فقال صلى اللّه عليه وآله وسلم لا هجرة بعد الفتح وأما حكم الهجرة من غير مكة فقد قدمنا ذكره وما يتعلق به عند ذكر هجرة الحبشة ثم بعد الفتح لم يرخص النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لاحد من مهاجرة مكة في الرجوع إليها للاستيطان بل كره لغيرهم من مهاجرة الآفاق الرجوع إلى أوطانهم وقال اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم وشكى ورثي لمن مات منهم بمكة كسعد بن خولة ورخص لهم في حجهم وعمرتهم في إفاضة ثلاثة أيام بعد قضاء نسكهم وبهذا استدرك أصحابنا ان المسافر إذا نوى ببلد إقامة ثلاثة أيام غير يومى دخوله وخروجه لا يعد مقيما ولا ينقطع ترخصه في القصر وغيره ولم يطيب لهم أيضا الرجوع في دورهم التي اغتصبها المشركون وباعوها بعد مخرجهم حتى قال له أسامة عام الفتح يا رسول اللّه أين ننزل غدا إن شاء اللّه تعالى قال وهل ترك لنا عقيل من منزل وكان عقيل تخلف عنهم في الاسلام والهجرة وباع دورهم فلم يرجع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في شيء منها * وروى أنه لما هاجر بنو جحش بأجمعهم باع أبو سفيان دارهم فذكر ذلك عبد اللّه بن جحش للنبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم فقال له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم أما ترضى أن يعطيك اللّه