ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته ، ووحدتي في كثير من ناواني ، وارصادهم لي فيما لم أعمل فيه فكري في الارصاد لهم بمثله . . . « 1 » . وبعد فراغ الإمام عليه السّلام من دعائه الشريف التفت إلى أصحابه يهدئ روعهم ، ويفيض عليهم قبسا من علمه المستمد من علم جده الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : « وحرمة هذا القبر وأشار إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات الهادي من يومه هذا ، واللّه إنه لحق مثل ما انكم تنطقون . . » .
هلاك الطاغية الهادي :
استجاب اللّه سبحانه وتعالى دعاء وليه العبد الصالح فأهلك عدوه الطاغية الجبار ، وأراح العباد والبلاد من شره ، وروت أكثر المصادر عن سبب وفاته فقالوا : ان أمه الخيزران غضبت عليه لأنه قطع نفوذها لقصة مشهورة ، وانها خافت على ولدها هارون من شرّه ، فأوعزت إلى جواريها بخنقه ، فعمدت الجواري إلى قتله وهو نائم « 2 » . وبذلك انطوت صفحة هذا الطاغية ، ولم تطل خلافته فقد كانت سنة وبضعة أشهر ؛ لكنها كانت ثقيلة على المسلمين الذين لاقوا خلالها أصعب المحن ، وهل آلم من مشهد رؤوس أبناء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يطاف بها في الأقطار ، وأسراهم يقتلون ويصلبون ، لم ترع فيهم لا حرمة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا حرمة الاسلام ، دين المحبة والعدل والتسامح ! ! كل هذه الأحداث الجسام من المهدي إلى المنصور إلى الهادي إلى الرشيد رآها كلها الإمام موسى بن جعفر بعينه ، وشاهدها بنفسه ، وذاق ويلاتها ، ورافق مآسيها ؛ لقد رأى الحق مضاعا ، والعدل مجافى والظلم مسيطرا ، والأحرار في القبور وفي غياهب السجون . عاش في غضون صباه وفي ريعان عمره محنة المجتمع الاسلامي وشقاءه