« 1 » . فنهض المهدي من نومه مذعورا واستدعى حاجبه الربيع فورا فلما مثل بين يديه سمع المهدي يردد هذه الآية المباركة ، وأمره بإحضار الإمام موسى ، فلما أقبل إليه عانقه وأجلسه إلى جانبه ثم قال له بعطف غير مألوف منه : « يا أبا الحسن ، إني رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب يقرأ عليّ الآية المذكورة ، أفتؤمنني أن لا تخرج عليّ أو على أحد من ولدي ؟ - واللّه ما فعلت ذلك ولا هو من شأني . - صدقت ، يا ربيع ، اعطه ثلاثة آلاف دينار ورده إلى أهله إلى المدينة ، فقام الربيع فشايعه وأحكم أمره وسرحه في الليل . وسارت قافلة الإمام عليه السّلام تطوي البيداء حتى انتهت إلى ( زبالة ) وكان اليوم الذي عينه لأبي خالد الذي يترقب قدومه بفارغ الصبر . فلما قدم عليه السّلام عليه بادر يلثم يديه والفرح باد عليه فأدرك الإمام سروره وقال له : « إن لهم إلي عودة لا أتخلص منها » « 2 » . وأشار إلى ما يصنعه له هارون من اعتقاله له في سجونه .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٩٦
- كيف لا أنقبض وأنت سائر إلى هذا الطاغية ولا آمن عليك . هذا الامام من روعه وأخبره أنه لا ضير عليه في سفره هذا .
ثم انصرف الإمام متوجها إلى بغداد . فلما وصل إليها أمر المهدي باعتقاله وإيداعه السجن ، ونام المهدي تلك الليلة فرأى في منامه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام فخاطبه :
يا محمد ،
فَهَل عَسَيْتُم إِن تَوَلَّيْتُم أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُم
تولى الهادي الخلافة في أيام شبابها الغض ، وفي إبان قوتها الكاملة ، وثروتها الموفورة ، وقد بويع له وهو في غضارة العمر وريعان الشباب ، فدفعه ذلك إلى التمادي في الغرور والطيش ، ومن مظاهر ذلك أنه كان إذا مشى مشت الشرطة
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 22 .
( 2 ) البحار ج 11 ص 252 ونور الأبصار ص 136 .