حسين إلا عن أمره ، ولا اتبع إلا محبته لأنه صاحب الوصية في أهل هذا البيت قتلني اللّه إن أبقيت عليه » .
وأضاف يقول في تهديده : « ولولا ما سمعت من المهدي فيما أخبر به المنصور ما كان به جعفر الصادق عليه السّلام من الفضل المبرز عن أهله في دينه ، وعمله وفضله ، وما بلغني من السفاح فيه من تعريضه وتفضيله ، لنبشت قبره وأحرقته بالنار إحراقا » .
استهزاء الإمام به :
بعد التهديد خف أهل بيت الإمام وأصحابه إليه وأشاروا مجمعين عليه أن يختفي من شرّ هذا الطاغية لينقذ نفسه من ويلاته ، فلم يهتم للأمر لأنه قد استشف من وراء الغيب هلاك هذا الباغي قريبا وتمثل بقول كعب بن مالك :
زعمت سخينة ان ستغلب ربها * وليغلبن مغالب الغلاب
« 1 » وكان ما أراد الإمام بإذن اللّه سبحانه الذي قصم ظهره قبل أن ينال الامام بسوء .
دعاء الإمام عليه السّلام على الهادي :
توجه الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام نحو القبلة ، وأخذ يتضرّع إلى اللّه لينجيه من شرّ هذا الطاغية الحقود . ودعا بهذا الدعاء الجليل :
« إلهي : كم من عدوّ انتضى عليّ سيف عداوته ، وشحذ لي ظبة مديته ، وأرهب لي شبا حدّه ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدد نحوي صوائب سهامه ، ولم تنم عني عين حراسته ، وأضمر أن يسومني المكروه ، ويجرّ عني زعاف مرارته ، فنظرت إلى
هامش
( 1 ) كعب بن مالك بن أبي كعب الخزرجي شاعر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحد السبعين الذين بايعوه بالعقبة ، وشهد المشاهد كلها سوى واقعة بدر وهو القائل :وببئر بدر إذ يرد وجوههم * جبريل تحت لوائنا ومحمدوقد توفي في خلافة علي بن أبي طالب عليه السّلام بعد أن كف بصره . معجم الشعراء ص 342 .