بين يديه بالسيوف المشهورة ، والأعمدة والقسي الموتورة « 1 » ليظهر بذلك أبهة السلطة ، اتصف بنزعات شريرة ظهرت في سلوكه وفي أعماله . ومن هواياته الخاصة اللهو والغناء ، أحب صوت إبراهيم الموصلي وغناه فأطربه ، فوهب إليه ثلاثين ألف دينار ، وهو القائل : لو عاش لنا الهادي لبنينا حيطان دورنا بالذهب « 2 » . وقد بالغ هذا الطاغية المغرور في عدائه للعلويين والتنكيل بهم ، فقطع ما أجراه لهم المهدي من الأرزاق والأعطيات ، وكتب إلى جميع الآفاق في طلبهم ، وحملهم إلى بغداد « 3 » . ومن الكوارث الفظيعة التي حلّت بعترة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذريته كارثة ( فخ ) التي تحدث عنها الإمام الجواد بقوله : « لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ » . لقد اقترف العباسيون في هذه الجريمة أضعاف ما اقترفه الأمويون في مأساة كربلاء ، فرفعوا رؤوس العلويين على الرماح ومعها الأسرى يطاف بها في الأقطار ، وتركوا الجثث الطاهرة ملقاة على الأرض مبالغة منهم في التشفي والانتقام من أهل البيت عليهم السّلام . أرسلت رؤوس الأبرار الطاهرين إلى الطاغية الهادي ومعها الأسرى مقيدون بالسلاسل ، وفي أيديهم وأرجلهم الحديد . أمر الطاغية بقتل الأسرى فقتلوا وصلبوا على باب الحبس « 4 » .
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 97
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص٩٧
بعد أن أتم الهادي نكبته بالعلويين أخذ يتوعّد الأحياء منهم بالقتل والدمار وعلى رأسهم عميدهم وسيدهم الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام فقال : « واللّه ما خرج
هامش
( 1 ) حضارة الاسلام في دار السلام ص 84 .
( 2 ) الأغاني ج 5 ص 241 وص 6 .
( 3 ) اليعقوبي ج 3 ص 136 .
( 4 ) الطبري ج 10 ص 29 .