تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وأنه أحق بالخلافة من أي شخص آخر في عصره . وكان يذهب إلى فكرة الإمامة كبار المسؤولين في دولة هارون مثل : علي بن يقطين ، وابن الأشعث ، وهند بن الحجاج وأبو يوسف محمد بن الحسن وغيرهم من قادة الفكر الاسلامي . والرشيد نفسه يؤمن بأن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام هو أولى منه بهذا المنصب إلهام في الأمة الاسلامية كما أدلى بذلك لابنه المأمون . لم يرق لهارون أن يرى في المجتمع من هو أفضل منه ، وان الجماهير وسائر الأوساط الشعبية والخاصة تؤمن أيضا هو أولى بالخلافة منه ، وان الامام يفوقه علما وفضلا وحكمة وثقة ، وان المسلمين قد أجمعوا على تعظيمه ، فتناقلوا فضائله وعلومه ، وتدفقوا على بابه من أجل الاستفتاء في الأمور الدينية . لذلك كله حقد على الامام وارتكب تلك الجريمة المروعة حيث أودعه في ظلمات السجون ، وغيّبه عن جماهيره وشيعته ، وحرم الأمة الاسلامية من الاستفادة من غزير علومه ، ونبل نصائحه ، وجميل توجيهاته .

2 - حرص هارون على الملك :

كان هارون يضحي في سبيل ملكه جميع القيم والمقدسات ، وقد عبر عن مدى حرصه على سلطته بكلمته المعروفة التي تناقلتها الأجيال وهي : « لو نازعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأخذت الذي فيه عيناه » . أجل ! فكيف يخلي عن سراح الامام ، وكيف تطيب نفسه وقد رأى الناس أجمعوا على حب الامام وتقديره واحترامه ؟ كان هارون يخرج متنكرا إلى العامة ليقف على اتجاهاتهم ورغباتهم فلا يسمع إلا الذكر العاطر والثناء الجميل على الإمام ، وحب الناس له ، ورغبتهم في أن يتولّى شؤونهم ، مما دفع به على ارتكاب جريمته وقتله .

3 - الوشاية بالإمام عليه السّلام :

من الذين بلي بهم الاسلام جماعة من الأوغاد والمتزلفين ، باعوا ضمائرهم فعمدوا إلى السعي بالامام عليه السّلام والوشاية به عند الطاغية هارون ليتزلّفوا إليه