تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
فرأى الأدوار الرهيبة التي مرّت به فلم ينتقل من جور الأمويين وظلمهم حتى وقع تحت وطأة الحكم العباسي ، فأخذ يعاني التعسف والجور والاستبداد ، وأخذت السلطة العباسية تمعن في نهب ثروات المسلمين وإفقارهم وصرفها على المجون والدعارة كما كان الحال أيام الحكم الأموي . ومن الطبيعي ان يكون لكل ذلك أثر كبير في حياة الإمام الكاظم عليه السّلام المشحونة بالأسى والحزن . وقد ألام لأنني استرسلت في الحديث عن عصر الامام عليه السّلام والسبب في ذلك يعود لما لهذه الأحداث الكبيرة والمؤلمة من أثر في حياة الإمام عليه السّلام لكنه لم يلن له جانب ، ولا تهاون مرّة واحدة ، ولم يضعف أمام هول كل هذه الجرائم ، بل دافع بكل ما أعطاه اللّه من قوة ، وكظم غيظه ، وجاهد صابرا مثابرا مطالبا بحق المسلمين المحرومين ، ومناصرا للحق من أجل صيانة الدين والمحافظة على حقوق الأمة الإسلامية .

الإمام موسى الكاظم عليه السّلام وهارون :

لا بد لنا من الحديث عن الأسباب التي دعت هارون الرشيد لسجن الإمام موسى عليه السّلام وأظن أن القراء يهمهم الاطلاع على هذه الأسباب ، والتعرّف على دور محنته الكبرى أيام اضطهاده في سجن الطاغية هارون .

1 - حقد هارون الموروث :

كان الحقد من الصفات الرئيسية التي تميّز بها هارون ، فهو لم يرق له أن يسمع الناس أن يتحدثوا عن أي شخصية تتمتع بمكانة عليا في مجتمعه ، محاولا تزهيد الناس واحتكار الذكر الحسن لنفسه ، وهذا يدل على منتهى الأنانية الحاقدة ، ومنتهى الضعف في الشخصية القلقة . حسد الرشيد البرامكة وحقد عليهم لما ذاع صيتهم ، وتحدّث الناس عن مكارمهم حتى أنزل بهم أشد العقاب وأزال وجودهم . وحقد على الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام لما يتحلى به من شخصية فذّة لامعة بعد أن ذاع صيته العطر بين الناس ، وتناقلوا فضائله ، وتحدّثوا عن علمه الغزير ، ومواهبه العالية . وذهب جمهور غفير من المسلمين إلى الاعتقاد بإمامته