بذلك . وقد بقي منهم نماذج في جميع مراحل التاريخ . - من هؤلاء من أبلغ هارون بأن الامام تجبى له الأموال الطائلة من شتّى الأقطار الاسلامية ، واشترى ضيعة تسمى ( اليسرية ) بثلاثين ألف دينار ، فأثار ذلك كوامن الحقد عند هارون . وسياسته كانت تجاه العلويين تقضي بفقرهم ، ووضع الحصار الاقتصادي عليهم . وهذه الوشاية كانت من جملة الأسباب التي دعت إلى سجن الامام عليه السّلام « 1 » . - وفريق آخر من هؤلاء الأشرار سعوا بالإمام إلى هارون فقالوا له : ان الامام يطالب بالخلافة ، ويكتب إلى سائر الأقطار الاسلامية يدعوهم إلى نفسه ، ويحفّزهم ضد الدولة العباسية وكان في طليعة هؤلاء الوشاة يحيى البرمكي . هؤلاء أثاروا كوامن الحقد على الإمام . - ومن الأسباب التي زادت في حقد هارون على الإمام وسببت في اعتقاله احتجاجه عليه السّلام عليه بأنه أولى بالنبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جميع المسلمين ، فهو أحد أسباطه ووريثه ، وانه أحق بالخلافة من غيره وقد جرى احتجاجه عليه السّلام معه في مرقد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . أقبل هارون بوجهه على الضريح المقدّس وسلّم على النبي قائلا : « السلام عليك يا ابن العم » وقد اعتز بك على من سواه ، وافتخر على غيره برحمه الماسّة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وانما نال الخلافة لقربه من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكان الامام عند ذلك حاضرا فسلّم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قائلا : « السلام عليك يا أبت » . ففقد الرشيد صوابه ، واستولت عليه موجات من الاستياء ، فاندفع هارون قائلا بنبرات تقطر غضبا : « لما قلت إنك أقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم منّا ؟ ؟ » . فأجابه عليه السّلام بجواب سديد لم يتمكن الرشيد من الرد عليه . سأله الإمام :
باب الحوائج الإمام موسى الكاظم ( ع ) — صفحة 102
مساهمون: حسين الحاج حسن
ص١٠٢
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 252 .